ملــحـــق
دراسات حديثية
u فصل: حديث «إذا حدثتكم بشيء من
دنياكم، فإنما أنا بشر!»
v جاء في صحيح ابن
حبان: [أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال حدثنا عبد الله بن الرومي قال
حدثنا النضر بن محمد قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني أبو النجاشي قال حدثني
رافع بن خديج قال: [قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم، المدينة وهم يؤبرون النخل
(يقول: يلقحون) قال: فقال: «ما تصنعون؟!»، فقالوا: شيئا كانوا يصنعونه! فقال: «لو
لم تفعلوا كان خيرا!»، فتركوها فنقصت (أو نفضت)، فذكروا ذلك له فقال، صلى الله
عليه وسلم: «إنما أنا بشر: إذا حدثتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به،
وإذا حدثتكم بشيء من دنياكم، فإنما أنا بشر!». قال عكرمة: (هذا أو نحوه)]، وقال
الشيخ شعيب الأرناؤوط : (إسناده حسن)، وأخرجه الطبراني في «الكبير»، قال: حدثنا عبدان بن
أحمد حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري حدثنا المنصور بن محمد حدثنا عكرمة بن
عمار، به. والحديث بمجموع الطريقين صحيح، قطعاً ولا ريب، كما سنحرره فيما يلي.
أما قول الشيخ شعيب
الأرناؤوط: (إسناده حسن)، فليس بحسن، ولعله اغتر بقول الحافظ في «التقريب» ملخصاً حال عكرمة بن
عمار العجلي اليمامي: (صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن
له كتاب). ومع أن أحكام الحافظ في «التقريب» في جملتها تتميَّز بالدقة
والاعتدال، إلا أن بعضها، ومنها هذه، يحتاج إلى مراجعة واستدراك، وإعادة تأمل
ودراسة نقدية للأصول وروايات المتقدمين.
والحق أن
الاضطراب والغلط إنما ينحصر في رواية الإمام عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير،
وحتى هذا فهو غلط قليل لا ينحط بحديثه عن يحيى بن أبي كثير عن مرتبة الحسن، وهو فيما سوى ذلك «ثقة»، صحيح الحديث، وهو من أثبت الناس في إياس بن سلمة بن
الأكوع، كما يظهر من مراجعة ترجمته المطوّلة في «تاريخ بغداد»، وفي «تهذيب
الكمال»، بل وفي «تهذيب التهذيب»، وفيها: قال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين: (ثقة)؛ وقال الغلابي عن يحيى (ثبت)؛ وقال بن أبي خيثمة عن
بن معين: (صدوق ليس به بأس)؛ وقال أبو حاتم عن بن معين: (كان أميا، وكان حافظاً)؛ وقال محمد بن عثمان بن
أبي شيبة عن علي بن المديني: (كان عكرمة عند أصحابنا ثقة ثبتاً)؛ وقال العجلي: (ثقة، يروي عنه النضر بن محمد
ألف حديث)؛ وقال الآجري عن أبي داود: (ثقة وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير
اضطراب)؛ وقال النسائي: (ليس به بأس، الا في حديث يحيى بن أبي كثير)؛
وقال أبو حاتم: (كان صدوقا وربما وهم في حديثه، وربما دلس، وفي حديثه عن يحيى بن أبي
كثير بعض الأغاليط)؛ وقال الساجي: (صدوق، وثقه أحمد ويحيى، الا أن يحيى بن سعيد ضعفه
في أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير وقدم ملازما عليه)؛ وقال: (عكرمة بن عمار ثقة عندهم وروى عنه بن مهدي
ما سمعت فيه الا خيراً)؛ وقال في موضع آخر: (هو أثبت من ملازم، وهو شيخ أهل
اليمامة)؛ وقال علي بن محمد الطنافسي: حدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار وكان ثقة؛ وقال صالح بن محمد أيضا
إن عكرمة بن عمار (صدوق، الا أن في حديثه شيئا، روى عنه الناس)؛ وقال إسحاق بن أحمد
بن خلف البخاري (ثقة، روى عنه الثوري وذكره بالفضل، وكان كثير الغلط، ينفرد عن
إياس بأشياء)؛ وقال بن خراش: (كان صدوقا، وفي حديثه نكرة)؛ وقال الدارقطني:
(ثقة)،
وقال ابن عدي: (مستقيم الحديث، إذا روى عنه ثقة)، وقال يعقوب بن شيبة: (كان ثقة ثبتا)؛ وقال بن شاهين في
الثقات قال أحمد بن صالح: (أنا أقول أنه «ثقة»، واحتج به وبقوله). فهذا إجماع من الأئمة
على توثيقه، والاحتجاج به خصوصاً رؤوس التعنت والتشدد: ابن معين، وأبو حاتم،
والساجي، والنسائي، وابن خراش، وغيرهم. وهو كذلك موصوف بالديانة، وصفات الخير، قال
عاصم بن علي: (كان مستجاب الدعوة).
بقيت مسألة واحدة: ألا وهي
أن الإمام الحافظ الكبير أبا محمد بن حزم الظاهري، غفر الله له، رد أحد روايات
عكرمة بن عمار، وهو حديث في مسلم في «مناقب» أبي سفيان، ونسبه إلى الوضع.
هذه من زلات العلماء،
كفانا الله شرها. وقد أحسن صاحب «الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث» عندما قال:
[عكرمة بن عمار، أبو عمار العجلي اليمامي، إمام ثقة]، ثم نقل كلام ابن الصلاح
في رده على ابن حزم، ومنه: [ولا نعلم أحدا من أئمة الحديث نسب عكرمة إلى وضع
الحديث وقد وثقه وكيع وابن معين وغيرهما وكان مجاب الدعوة]، ثم عقَّب صاحب
«الكشف»: [ولولا أن شرطي أن أذكر كل من وقفت عليه أنه وضع أو قيل فيه ذلك لما
ذكرته، والله أعلم]، وقد أحسن في ذلك.
وقد كان الأولى بالحافظ أن
يقول عنه ملخصاً: (ثقة، من أثبت الناس في إياس بن سلمة بن الأكوع، وفي روايته
عن يحيى بن أبي كثير اضطراب يسير، ولم يكن له كتاب).
أما الحديث محل الجدل في «مناقب» أبي سفيان، فليس من صميم
موضوع كتابنا هذا، وليس هو مما يعنينا أو يشغل بالنا، لا في هذا الكتاب، ولا في
غيره، ولكنا سوف نتكلم عليه، بسبب هذه المناسبة، في آخر هذا الملحق إن شاء الله
تعالى، وذلك في إطار الدفاع عن الإمام الفاضل أبي عمار عكرمة بن عمار العجلي
اليمامي، رحمه الله.
u فصل: حديث «ما أظن ذلك يغني شيئا»:
v أخرج أحمد:
[حدثنا عبد الرزاق أنبأنا إسرائيل عن سماك أنه سمع موسى بن طلحة يحدث عن أبيه قال
مررت مع النبي صلى الله عليه وسلم في نخل المدينة فرأى أقواما في رءوس النخل
يلقحون النخل فقال ما يصنع هؤلاء قال يأخذون من الذكر فيحطون في الأنثى، يلقحون
به، فقال: «ما أظن ذلك يغني شيئا»، فبلغهم، فتركوه، ونزلوا عنها، فلم تحمل تلك
السنة شيئا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إنما هو ظن ظننته! إن كان
يغني شيئا فاصنعوا! فإنما أنا بشر مثلكم، والظن يخطئ ويصيب، ولكن ما قلت لكم قال
الله عز وجل فلن أكذب على الله!»]، وقال أحمد: حدثنا أبو النضر حدثنا إسرائيل
حدثنا سماك بن حرب عن موسى بن طلحة فذكره.
v وقال ابن ماجه:
حدثنا علي بن محمد حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن سماك أنه سمع موسى بن
طلحة بن عبيد الله يحدث عن أبيه قال مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل
فرأى قوما يلقحون النخل فقال ما يصنع هؤلاء قالوا يأخذون من الذكر فيجعلونه في
الأنثى قال: «ما أظن ذلك يغني شيئا»، فبلغهم، فتركوه، فنزلوا عنها فبلغ النبي صلى
الله عليه وسلم فقال: «إنما هو الظن! إن كان يغني شيئا فاصنعوه، فإنما أنا بشر مثلكم،
وإن الظن يخطئ ويصيب، ولكن ما قلت لكم قال الله فلن أكذب على الله».
رجال هذه الأسانيد ثقات
أثبات مجمع على وثاقتهم، إلا سماك بن حرب بن أوس الكوفى الذي لخص الحافظ حاله
تلخيصاً متوازناً جيداً فقال: (صدوق، روايته عن عكرمة مضطربة، تغيَّر بآخره فربما
تلقن). وسئل يحيى بن معين عن سماك بن حرب فقال: (ثقة) فقيل: ما الذى عيب عليه؟!
قال: (اسند أحاديث لم يسندها غيره!). وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن
سماك بن حرب فقال: (صدوق ثقة)، قلت له: قال أحمد بن حنبل: سماك أصلح حديثا من عبد
الملك بن عمير؟! فقال: هو كما قال! وقال ابن حبان: (إلا أنه كان في حديث عكرمة
ربما وصل الشيء عن بن عباس وربما قال قال النبي، صلى الله عليه وسلم، وإنما كان
عكرمة يحدث عن بن عباس). وقال يعقوب: (روايته عن عكرمة مضطربة، وهو في غير عكرمة
صالح، ومن سمع منه قديما مثل سفيان وشعبة فحديثه عنه صحيح مستقيم). وقد أخرج له
مسلم في الأصول والمتابعات عشرات الأحاديث، وكذلك البخاري متابعة!
وأسانيدنا هنا ليست عن
عكرمة، فأمنا اضطراب سماك، ولكن بقية مشكلة تغير سماك على كبر، وقبوله التلقين.
وهذه كذلك لا ترد هنا لأن سماع إسرائيل منه قديم صحيح، كسماع شعبة، وسفيان، وزائدة
بن قدامة وطبقتهم، وكلهم توفي في سنة 160 أو نحوها، فظهر بذلك أن الإسناد صحيح،
وثبتت صحة الحديث والحمد لله رب العالمين.
u فصل: حديث «هلاك أمتي في الكتاب
واللبن!»:
v قال الإمام
أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل قال: لم أسمع من عقبة ابن
عامر إلا هذا الحديث؛ قال ابن لهيعة: وحدثنيه يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن
عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «هلاك أمتي في
الكتاب واللبن!»، قالوا: (يا رسول الله ما الكتاب واللبن؟!)، قال: «يتعلمون القرآن
فيتأولونه على غير ما أنزل الله، عز وجل؛ ويحبون اللبن فيدعون الجماعات
والجمع ويبدون»، هذا حديث صحيح، وإسناد أحمد هذا صحيح: أبو عبد الرحمن هو عبد الله
بن يزيد المقريء القصير، أحد العبادلة الثلاثة: سماعه من ابن لهيعة قديم صحيح،
وأخرجه أبو يعلى من طريق أحمد هذه. ولم ينفرد عبد الله بن يزيد به، بل تابعه عند
أحمد الحسن بن موسى الأشيب، وسماعه من ابن لهيعة قديم على الأرجح، وكذلك تابعه،
عند الطبراني، سعيد بن أبي مريم وهو إمام ثقة ثبت فقيه، مصري، سماعه من ابن لهيعة
المصري قديم على الأرجح، فثبت يقيناً أن ابن لهيعة قد حفظ الحديث، وهو قد صرح
بالتحديث فأمنا تدليسه، وتظهر صحة الإسناد، لا سيما مع المتابعات في الأحاديث
التالي، خلافاً للشيخ حسين أسد إذ قال: إسناده ضعيف، فما أحسن ولا وفق!!
v ولم ينفرد به
ابن لهيعة، فقد أخرجه الحاكم في «المستدرك» من طريق ابن وهب فقال:أخبرني أبو بكر
إسماعيل بن محمد الفقيه بالري حدثنا أبو حاتم الرازي حدثني أبو أيوب سليمان بن عبد
الرحمن الدمشقي حدثني عبد الله بن وهب حدثنا مالك بن خير الزيادي عن أبي قبيل عن
عقبة بن عامر، رضي الله تعالى عنه، قال: [ سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
يقول: «سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللبن!»، قال عقبة: (ما أهل الكتاب يا رسول
الله؟!)، قال: «قوم يتعلمون كتاب الله يجادلون به الذين آمنوا»، قال: فقلت: (ما أهل
اللبن يا رسول الله؟!)، قال: «قوم يتبعون الشهوات، ويضيعون الصلوات!»]، وقال
الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطبراني مثله
ببعض اختصار.
v وأخرج الطبراني
في «الكبير» متابعة ثالثة مختصرة، من طريق الليث بن سعد، قال الطبراني: حدثنا مطلب بن
شعيب الأزدي حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث عن أبي قبيل المعافري عن عقبة بن
عامر عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «ان أخوف ما أخاف على أمتي الكتاب
واللبن؛ فأما اللبن فيفتح أقوام فيه فيتركون الجمعة والجمعات، وأما الكتاب
فيفتح لأقوام فيه فتجادلون به الذين آمنوا».
فهذا الحديث، وهو صحيح
قطعاً، يدل على هلاك من تأوَّل القرآن على غير تأويله، وجادل به المؤمنين. وتأويل
القرآن على وجهه إنما يعرف من طريق النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الذي كلفه
ربه ببيانه البيان الشافي المعصوم، لا غير!
u فصل: حديث التسعير
v أخرج ابن أبي
عاصم في «الآحاد والمثاني»: حدثنا محمد بن مصفى أخبرنا بقية عن الأوزاعي حدثني أبو
عبيد حاجب سليمان بن عبد الملك حدثني القاسم بن مخيمرة حدثني بن نضيلة رضي الله
تعالى عنه قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في عام سنة سعر لنا فذكر الحديث
بطوله، وهو فقال: (لا يسألني الله عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني بها ولكن سلوا
الله من فضله).
v كما أخرجه ابن
أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» من طريق ثانية فقال: حدثنا أسيد بن عاصم: حدثنا
محمد بن المغيرة عن النعمان بن أبي يونس عن الأوزاعي ... به.
.ــ القاسم بن مخيمرة: أبو
عروة الهمداني الكوفي، ثقة مأمون، مجمع على وثاقته، من رجال مسلم وأخرج له البخاري
متابعة. وقال الحافظ: (ثقة فاضل من الثالثة مات سنة مائة)، وترجم له الذهبي في
تذكرة الحفاظ وقال: (الأمام أبو عروة الهمداني الكوفي نزيل دمشق). وقال أبو حاتم: (صدوق
ثقة).
ــ أبو عبيد حي (أو حيي)
بن أبي عمر المذحجي، الملقب بحاجب سليمان بن عبد الملك، ثقة، مجمع على وثاقته، من
رجال مسلم وأخرج له البخاري متابعة.
ــ الأوزاعي: إمام، ثقة
مأمون، فقيه مشهور.
ــ بقية بن الوليد بن
صائد: صدوق، مجمع على وثاقته، من رجال مسلم وأخرج له البخاري متابعة، إلا أنه كثير
التدليس عن الضغفاء، وتدليسه قبيح: تدليس التسوية، فلا بد من تصريحه بالتحديث.
ــ محمد بن مصفى بن بهلول
القرشي الحمصي: صدوق له أوهام، من شيوخ النسائي، وكان يدلس، ولكنه صرح بالتحديث
هنا.
فليس في هذا الإسناد ما
يضر إلا عنعنة بقية، مع كونه من تلاميذ الأوزاعي ومعروف بإكثار الرواية عنه،
والظاهر أنه سمع الحديث من الأوزاعي وصرح به، لكن وهم محمد بن المصفى، أو تساهل في
العبارة، فجعلها عنعنة.
ولكن الحديث محفوظ بنفس
اللفظ من طرق أخرى عن الأوزاعي، منها الطريق الثانية في «الآحاد والمثاني»، وكذلك
طرق أخرى: فقد قال الحافظ في «الإصابة في تمييز الصحابة» في خلال ترجمة طلحة بن
نضيلة، رضي الله عنه: (... وساق حديثه بن السكن من طريق أيوب بن خالد عن الأوزاعي حدثني أبو
عبيد صاحب سليمان حدثني طلحة بن نضيلة قال قيل يا رسول الله سعر لنا فقال لا
يسألني الله عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني بها ولكن سلوا الله من فضله. وكذا ساقه
أبو موسى من طريق أبي بكر بن أبي علي بسنده إلى أيوب بن خالد، ... ، قلت: ورواه بن
قانع والطبراني من طريق عمرو بن هاشم عن الأوزاعي، ... ، وأخرجه
الطبراني من طريق المفضل بن يونس عن الأوزاعي،...، وكذلك رواه أبو المغيرة ومحمد بن
جرير وغير واحد عن الأوزاعي منهم المعافى بن عمران؛ وأخرجه نصر المقدسي في كتاب
الحجة، ... ، وترجم له بن منده عمرو بن نضيلة وأورد هذا الحديث بعينه لكن من وجه
آخر من طريق معاذ بن رافعة عن أبي عبيد عن القاسم عن بن نضلة ولم يسمه أيضا
وقد ظهر من رواية أيوب بن خالد أن اسمه طلحة ومن رواية المفضل بن يونس أن له صحبة
هذا هو المعتمد وما عداه وهم) انتهى كلام الحافظ ابن حجر.
ــ النعمان بن أبي يونس:
لم أجد له ترجمة، إلا أن يكون هو النعمان بن عبد السلام بن حبيب، أبو المنذر
التيمي الأصفهاني، من صغار الأتباع (الطبقة التاسعة)، تلميذ سفيان الثوري، وهو ثقة
فاضل عابد. بل هو هذا بكل تأكيد لأن محمد بن المغيرة، وهو أصبهاني كذلك، معروف
بالرواية عنه.
ــ أيوب بن خالد الأنصاري
البرقي، مدني، صدوق، من كبار تبع الأتباع (الطبقة العاشرة).
ــ عمرو بن هاشم البيروتي،
شامي، صدوق يخطيء، من صغار الأتباع (الطبقة التاسعة).
ــ المفضل بن يونس، أبو
يونس الجعفي، كوفي من رواة الأوزاعي، ثقة، من كبار الأتباع (الطبقة السابعة).
ــ المعافى بن عمران، أبو
مسعود الأزدي الموصلي، من رواة الأوزاعي، ثقة من رجال الشيخين، من صغار الأتباع
(الطبقة التاسعة).
فالحديث رواه ستة رجال عن
الأوزاعي، فهو كالمتواتر عنه.
ــ معاذ بن رافعة، وهو
متابع للأوزاعي: لم نجد له ترجمة، ولا ضرورة لذلك، فليس الأوزاعي بالذي يحتاج إلى
متابعة أحد!
فثبت أن الحديث صحيح، بل
في غاية الصحة، والحمد لله رب العالمين.
u فصل: حديث «والتارك لسنتي»
والحديث هو عن أم المؤمنين
عائشة بنت أبي بكر، رضوان الله وسلامه عليهما، قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: «ستة لعنتهم، لعنهم الله، وكل نبي مجاب: المكذب بقدر الله؛ والزائد
في كتاب الله؛ والمتسلط بالجبروت يذل من أعز الله، ويعز من أذل الله؛ والمستحل
لحرم الله؛ رالمستحل من عترتي ما حرم الله؛ والتارك لسنتي»، حديث صحيح، أخرجه
الحاكم وقال: (هذا حديث صحيح، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه)، واضطرب فيه الذهبي
فوافق الحاكم على تصحيحه في موضع، وسكت في موضع، واعترض في موضع ثالث، ثم أخرجه في
«الكبائر»، وقال إسناده صحيح، وهو الحق! وجاء من طرق حسان عن زين العابدين علي بن
الحسين، عن أبيه، عن جده، رضوان الله وسلامه عليهم. وله متابعة في الطبراني عن
عمرو بن سعواء اليافعي، رضي الله عنه، ولكنه زاد سابعاً: «والمستأثر بالفيء».
v كما هو في «المستدرك على
الصحيحين»: [حدثنا أبو محمد بن عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي حدثنا يعقوب بن
سفيان الفارسي وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه حدثنا الحسن بن علي بن زياد قالا:
حدثنا إسحاق بن محمد الفروي حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال القرشي وأخبرني محمد
بن المؤمل حدثنا الفضل بن محمد الشعراني حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بن أبي الموال
عبد الرحمن حدثنا عبيد الله بن موهب القرشي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن
عمرة عن عائشة قالت قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ستة لعنتهم لعنهم الله وكل
بني مجاب المكذب بقدر الله والزائد في كتاب الله والمتسلط بالجبروت يذل من أعز
الله ويعز من أذل الله والمستحل لحرم الله والمستحل من عترتي ما حرم الله والتارك
لسنتي قد احتج البخاري بعبد الرحمن بن أبي الموال). قال الحاكم: وهذا حديث صحيح
الاسناد ولا أعرف له علة ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: صحيح ولا أعرف له
علة.
v وفي «سنن الترمذي»: [حدثنا قتيبة حدثنا عبد
الرحمن بن زيد بن أبي الموالي المزني عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن عمرة
عن عائشة قالت قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «ستة لعنتهم، لعنهم الله، وكل
نبي كان: الزائد في كتاب الله؛ والمكذب بقدر الله؛ والمتسلط بالجبروت ليعز بذلك من
أذل الله ويذل من أعز الله، والمستحل لحرم الله؛ والمستحل من عترتي ما حرم الله؛
والتارك لسنتي»، قال أبو عيسى: (هكذا روى عبد الرحمن بن أبي الموالي هذا الحديث عن
عبيد بن عبد الرحمن بن موهب عن عمرة عن عائشة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ورواه
سفيان الثوري وحفص بن غياث وغير واحد عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن علي
بن حسين عن النبي، صلى الله عليه وسلم مرسلا، وهذا أصح).
v وفي صحيح ابن
حبان: أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا قتيبة بن سعيد بمثل حديث الترمذي.
v وفي المعجم
الأوسط: حدثنا أحمد قال حدثنا قتيبة بن سعيد بمثل حديث الترمذي. وقال الطبراني:
(لم يرو هذا الحديث متصل الإسناد عن عبيد الله إلا بن أبي الموالي).
v وفي المعجم
الكبير: حدثنا أحمد بن شعيب النسائي أنا قتيبة بن سعيد بمثل حديث الترمذي.
v وفي «المستدرك على
الصحيحين»: حدثناه عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا
إسحاق بن محمد الفروي حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي عن عبيد الله بن موهب عن
عمرة عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
«ستة لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مجاب الزائد في كتاب الله تعالى، والمكذب بأقدار
الله والمتسلط بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله والمستحل لحرم الله والمستحل
من عترتي ما حرم الله والتارك لسنتي»، قال الحاكم: (قد احتج الإمام البخاري بإسحاق
بن محمد الفروي وعبد الرحمن بن أبي الموالي في الجامع الصحيح، وهذا أولى بالصواب
من الإسناد الأول)
ــ عبد الرحمن بن زيد بن
أبي الموالي المزني: صدوق ربما أخطأ، من رجال البخاري.
ــ عبيد الله بن عبد
الرحمن موهب، هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب: لا بأس به، صالح
الحديث.
قال عبد الرحمن ابن أبي
حاتم: ذكر أبى عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين انه قال: عبيد الله بن عبد
الرحمن بن موهب: ثقة. وقال عبد الرحمن ابن أبي حاتم: قرئ على العباس بن محمد
الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول: عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب المديني يروى
عن القاسم وهو ضعيف. قلت: هذا التضعيف، والله أعلم، مخصوص بروايته عن القاسم أو
بحديث مخصوص من روايته عن القاسم فقط. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى عن
عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب فقال: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي،
لكنه عاد فأخرج له في المجتبى من السنن. وأحسن ابن عدي تلخيص حاله فقال: حسن
الحديث يكتب حديثه. وبه نقول. وقد اغتر الحافظ بتضعيف النسائي وبالرواية الثانية
عن ابن معين فقال عنه: ليس بالقوي، وتبعه الأرنؤوط فضعف الحديث في تعليقه على صحيح
ابن حبان.
وبهذا يكون هذا الإسناد
حسناً.
ولكن الحديث صحيح
بالمتابعات والطرق الآتية:
v ففي «المستدرك على
الصحيحين»: حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنبأ عبد الله بن محمد بن وهب الحافظ
أنبأ عبد الله بن محمد بن يوسف الفريابي حدثني أبي حدثنا سفيان عن عبيد الله بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب قال سمعت علي بن الحسين يحدث عن أبيه عن جده، رضي
الله تعالى عنه، قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «ستة لعنتهم ولعنهم الله
وكل نبي مجاب الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله والمتسلط بالجبروت ليذل من
أعز الله ويعز من أذل الله والتارك لسنتي والمستحل من عترتي ما حرم الله والمستحل
لحرم الله». والظاهر أن عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب سمعه من كل
من علي بن الحسين، ومن عمرة بنت عبد الرحمن (وربما منها مباشرة، ثم سمعه منها
بواسطة أبي بكر بن حزم)
v وفي «المعجم الكبير»: حدثنا أحمد بن رشدين
المصري حدثنا أبو صالح الحراني حدثنا ابن لهيعة عن عياش بن عباس العتباني عن أبي
معشر الحميري عن عمرو بن سعواء اليافعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«سبعة لعنتهم وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمستحل
حرمة الله، والمستحل من عترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي، والمستأثر بالفيء،
والمتجبر بسلطانه ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله»
ــ عمرو بن سعواء اليافعي:
صحابي قدم مصر فاتحا، ففي (الإصابة في تمييز الصحابة): عمرو بن سعواء بفتح السين
وسكون العين المهملتين وقيل بالشين المعجمة اليافعي قال بن يونس: (شهد فتح مصر
وذكر في الصحابة).
ــ أبو معشر الحميري: لم
أعرف من هو. وثمة مخضرم اسمه: أبو شمر بن أبرهة بن شرحبيل بن أبرهة بن الصباح
الحميري ثم الأبرهي، قيل أنه له رؤية، فإن كان هذا معمرا بحيث يدركه عياش بن
العباس فلعله هو تصحفت كنيته، والله أعلم.
ــ عياش بن عباس القتباني
الحميري، أبو عبد الرحيم: ثقة من رجال مسلم، توفي 132 .
ــ ابن لهيعة: معروف مشهور
فيه الكلام المعروف.
ــ أبو صالح عبد الغفار بن
داود بن مهران بن زياد الحراني البكري: ثقة من رجال البخاري.
ــ أحمد بن رشدين المصري،
هو احمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين سعد أبو جعفر المصري: يصلح للمتابعات، وقال
ابن عدي: (يكتب حديثه مع ضعفه).
قال ابن أبي حاتم في الجرح
والتعديل: (سمعت منه بمصر ولم أحدث عنه لما تكلموا فيه)، وقال بن يونس: (توفي ليلة
عاشوراء سنة اثنتين وتسعين ومائتين وكان من حفاظ الحديث وأهل الصنعة)، وروي عن
النسائي قوله: (لو رجع أحمد بن سعد عن حديث الغار عن بكير لحدثت عنه)، وقال مسلمة
في الصلة: (حدثنا عنه غير واحد وكان ثقة عالما بالحديث). روى عن عمرو بن خالد
ويحيى بن بكير وابن أبى مريم وغيرهم. ومن الرواة عنه محمد بن أبي بكر البزار وعبد
الله بن جعفر بن الورد ومحمد بن الربيع الجيزي وأبو طالب أحمد بن نصر الحافظ وجعفر
بن محمد الخلدي وأحمد بن أسامة التجيبي وعمر بن عبد العزيز بن دينار وآخرون وحمل
القراءة بن شنبوذ عنه عن أحمد بن صالح عن ورش وغيره عن يحيى بن سليمان عن أبي بكر
بن عياش قال الداني: (كتبت من خط أحمد بن محمد بن يوسف مات أبو جعفر في يوم
عاشوراء وله بضع وثمانون سنة، رحمه الله تعالى).
وقد تحامل عليه الذهبي
فقال: (فمن أباطيله رواية الطبراني وغيره عنه قال حدثنا حميد بن علي البجلي الكوفي
حدثنا بن لهيعة عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر مرفوعا: قالت الجنة يا رب أليس
وعدتني أن تزينني بركنين قال ألم أزينك بالحسن والحسين فماست كما تميس العروس)،
قلت: لم ينصف الذهبي هاهنا، فالبلاء هنا إنما هو من حميد بن علي الكوفي هذا (وقيل
بن عطاء وقيل بن عبد الله وقيل بن عبيد وقيل بن عمار الملائي الأعرج الكوفي)، فهو
كالمجمع على اتهامه، قال البخاري في التاريخ الصغير: منكر الحديث. وقال يحيى: بن
عطاء ليس حديثه بشيء. وتساهل النسائي فقال: ليس بالقوي. وذكر العقيلي وابن عدي
طرفا من مناكيره، فليراجع هناك!
u فصل: حديث «إني لا أقول إلا
حقا!»:
v عن أبي هريرة
عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إني لا أقول إلا حقا!»، قال بعض أصحابه: (فإنك
تداعبنا، يا رسول الله؟!)، فقال: «إني لا أقول إلا حقا». هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد
فقال: حدثنا يونس حدثنا ليث عن محمد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة بتمامه،
رجاله ثقات مجمع عليهم، إلا أن محمداً بن عجلان، وهو صدوق صحيح الحديث، في حديثه
عن المقبري عن أبي هريرة اضطراب، وهذا الضطراب لا يضر كثيراً، لأنه سمع شيئاً من
أبي سعيد كيسان عن أبي هريرة، وشيئاً من سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة،
فاختلط عليه بعضها، وهذا لا يضر فكل من الطريقين صحيح، وأبو سعيد وولده ثقات مجمع
على وثاقتهم، وسماع ابن عجلان من سعيد قديم قبل اختلاطه الذي كان قبل وفاته بأربع
سنوات فقط!
وهو من رجال مسلم، كما
أخرج له البخاري متابعة، وأخرج له الجماعة وأحمد مئات الأحاديث، فالإسناد حسن قوي.
ولكن أحمد أخرج له متابعة قوية من طريق ثانية فيها أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق
يهم، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، به. وأخرج مثلها الترمذي، وقال: (هذا حديث حسن
صحيح )، فالحديث قطعاً صحيح بمجموع الطريقين. وكذلك صححه الألباني. كما أخرجه
البخاري في «الأدب المفرد»، قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث بمثل
طريق أحمد الأولى، والبيهقي في «السنن الكبرى» بمثل طريق أحمد الثانية.
u فصل: حديث أبي ذر: «ما بقي شيء
يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم»
v أخرج الطراني في
المعجم الكبير: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد
المقري حدثنا سفيان بن عيينة عن فطر عن أبي الطفيل عن أبي ذر قال تركنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علم. قال:
فقال صلى الله عليه وسلم: «ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا
وقد بين لكم».
v وأخرجه،
مختصراً، الإمام الذهبي في (تذكرة الحفاظ) بسنده عالياً إلى الإمام محمد بن مخلد
بن حفص، حيث لقبه بـ(الامام، المفيد الثقة مسند بغداد أبو عبد الله الدوري العطار
الخضيب) قال: أخبرنا محمد بن مخلد ببغداد حدثنا عيسى بن أبي حرب حدثنا يحيى بن أبي
بكير حدثنا سفيان عن فطر عن أبي الطفيل عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال لقد
تركنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وما طائر يقلب جناحيه في السماء الا وهو
يذكرنا منه علما.
v وهو في صحيح ابن
حبان: أخبرنا الحسين بن أحمد بن بسطام بالأبلة حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد
حدثنا سفيان عن فطر عن أبي الطفيل عن أبي ذر قال تركنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم وما طائر يطير بجناحيه إلا عندنا منه علم.
قال أبو حاتم: [معنى عندنا
منه يعني بأوامره ونواهيه وأخباره وأفعاله وإباحاته صلى الله عليه وسلم]. وقال
الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
v وفي العلل
الواردة في الأحاديث النبوية: حدثنا أبو ذر أحمد بن محمد بن أبي بكر الواسطي
والحسين بن إسماعيل المحاملي قالا حدثنا عيسى بن أبي حرب قال حدثنا يحيى بن أبي
بكير حدثنا سفيان عن فطر عن أبي الطفيل عن أبي ذر بذلك.
v وصدر الحديث في
مسند الإمام أحمد بن حنبل من طريق أخرى مستقلة تماماً: حدثنا بن نمير حدثنا الأعمش
عن منذر حدثنا أشياخ من التيم قالوا: قال أبو ذر: لقد تركنا محمد صلى الله عليه
وسلم وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علما.
v وكذلك في مسند
الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سليمان عن المنذر الثوري
عن أشياخ لهم عن أبي ذر قال لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يتقلب في
السماء طائر الا ذكرنا منه علما.
v وهو في الطبقات
الكبرى من طريق ثالثة: أخبرنا وكيع بن الجراح عن فطر بن خليفة عن منذر الثوري عن
أبي ذر قال لقد تركنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وما يقلب طائر جناحيه في
السماء إلا ذكرنا منه علما. قلت: الراجح أن هذا مرسل، كما يظهر من إسناد أخمد، حيث
يحدث منذر الثوري عن أشياخ لهم، لأنه ما أدرك أبا ذر. كما يحتمل أن يكون الإمام
ابن سعد أو الإمام وكيع، رضي الله عنه، وهم فجعله عن فطر بن خليفة، وإنما هو عن
سليمان بن مهران الأعمش، ولكن الظاهر أن فطر بن خليفة سمعه من أبي الطفيل عن أبي
ذر، ومن منذر الثوري عن أشياخ لهم عن أبي ذر، ومن عطاء عن أبي الدرداء كما هو في
الحديث التالي:
v الذي هو من
طريق أبي الدرداء في مسند أبي يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا يحيى عن فطر بن
خليفة عن عطاء قال قال أبو الدرداء لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في
السماء طير يطير بجناحه إلا ذكرنا منه علما . قال الشيخ حسين أسد: إسناده صحيح.
أما إعلال الإمام
الدارقطني له في (العلل الواردة في الأحاديث النبوية) حيث ورد: [وسئل عن حديث أبي
الطفيل عامر بن واثلة عن أبي ذر لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر
يقلب جناحيه في أفق السماء إلا وهو يذكرنا منه علما، ...، فقال يرويه بن عيينة عن
فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن أبي ذر وقيل عن الثوري أيضا وليس بصحيح عنه وغير بن
عيينة يرويه عن فطر عن منذر الثوري عن أبي ذر مرسلا وهو الصحيح وقال شعبة والثوري
وابن نمير عن الأعمش عن منذر الثوري عن أشياخ لهم عن أبي ذر]. فنقول: ليس هناك
تناقض يوجب الإعلال، لا سيما وأن طريق الطبراني بمفردها صحيحة، وطرق منذر الثوري
ليس بها بأس إلا الأشياخ المبهمون من قبيلته. نعم: قد يكون في بعض الطرق وهم أو
خلط قليل، إلا أن مجموع الطرق يثبت صحة الحديث. ولا يبعد أن يكون فطر بن خليفة
سمعه من طرق عدة فهو ثقة متقن قديم أدرك أبا الطفيل. وقد انعقد الإجماع على وثاقة
فطر، ولم يتكلم فيه أحد قط إلا الجوزجاني حيث جعله مائلاً زائغاً عن الحق لتشيعه.
قلت: الجوزجاني ناصبي خبيث، وهو عن الحق أميل وأزيغ، على كونه في الحديث ثقة حافظ،
فنحن نأخذ بروايته، أما رأيه، خاصة في الرجال، فمحله المزابل والمراحيض!
ومعنى الحديث، على كل حال،
صحيح ثابت كما هو في الأحاديث الصحاح التالية:
v ففي «الجامع الصحيح
المختصر»
للبخاري: [حدثنا موسى بن مسعود حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة رضي
الله تعالى عنه قال: (لقد خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئا
إلى قيام الساعة إلا ذكره علمه من علمه وجهله من جهله إن كنت لأرى الشيء قد نسيت
فأعرفه كما يعرف الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه)].
v وفي «صحيح ابن حبان»: أ[خبرنا أحمد بن علي بن
المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا جرير عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال: (قام
فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ترك شيئا يكون في مقامه إلى أن تقوم الساعة
إلا حدث به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابي هؤلاء وإنه ليكون الرجل منه
الشيء قد نسيه فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه فإذا رآه
عرفه)]. وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: (إسناده صحيح على شرطهما)
v وفي «المستدرك على
الصحيحين»: [أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو حدثنا سعيد بن مسعود حدثنا
عبد الله بن موسى أنبأ شيبان عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال:
(قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام
الساعة إلا حدثنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابي هؤلاء فإنه سيكون
منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره كما يعرف الرجل وجه الرجل غاب عنه)]، ثم قال
الإمام الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة)، وقال
الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم.
u فصل: ضرب أبي هريرة، وانتزاع ماله
v جاء في «المستدرك على
الصحيحين»: [أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد المزكي بمرو حدثنا عبد الله بن روح المدايني
حدثنا يزيد بن هارون أنبأ هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، رضي الله
تعالى عنه، قال: (قال لي عمر: (يا عدو الله، وعدو الإسلام خنت مال الله؟!)، قال:
قل: (لست عدو الله ولا عدو الإسلام ولكني عدو من عاداهما ولم أخن مال الله ولكنها
أثمان أبلي وسهام اجتمعت!)، قال: فأعادها علي، وأعدت عليه، هذا الكلام. قال فغرمني
اثني عشر ألفاً. قال: فقمت في صلاة الغداة فقلت: (اللهم اغفر لأمير المؤمنين!).
فلما كان بعد ذلك أرادني على العمل فأبيت عليه فقال: (ولم: وقد سأل يوسف العمل،
وكان خيرا منك؟!)، فقلت أن يوسف نبي بن نبي بن نبي بن نبي وأنا بن أميمة وأنا أخاف
ثلاثا واثنتين قال: (أولا تقول خمسا؟!)، قلت: (لا!)، قال: (فما هن؟!)، قلت: (أخاف
أن أقول بغير علم، وأن أفتي بغير علم، وأن يضرب ظهري، وأن يشتم عرضي وأن يؤخذ مالي
بالضرب)]، وقال الحاكم: (هذا حديث بإسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)، وكذك
قال الذهبي في التلخيص: (على شرط البخاري ومسلم)، قلت: وهو كما قالا، في غاية
الصحة، ولم ينفرد به الحاكم، بل أخرجه غيره من الأئمة.
ــ وتصديق ذلك في «الطبقات الكبرى»، (ج: 4 ص: 335): [أخبرنا
عمرو بن الهيثم قال حدثنا أبو هلال عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال كنت عاملا
بالبحرين فقدمت على عمر بن الخطاب فقال عدوا لله وللاسلام أو قال عدوا لله ولكتابه
سرقت مال الله قلت لا ولكني عدو من عاداهما خيل لي تناتجت وسهام لي اجتمعت فأخذ
مني اثني عشر ألفا قال ثم أرسل الى بعد أن ألا تعمل قلت لا قال لم أليس قد عمل
يوسف قلت يوسف نبي بن نبي فأخشى من عملكم ثلاثا أو اثنتين قال أفلا تقول خمسا قلت
لا أخاف أن يشتموا عرضي ويأخذوا مالي ويضربوا ظهري وأخاف ان أقول بغير حلم وأقضي
بغير علم]
ــ وهو أيضاً في «الطبقات الكبرى»، (ج: 4 ص: 335) باختصار
طفيف: [أخبرنا هوذة بن خليفة وعبد الوهاب بن عطاء ويحيى بن خليف بن عقبة وبكار بن
محمد قالوا حدثنا بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال لي عمر يا عدو
الله وعدو كتابه أسرقت مال الله قال فقلت ما أنا بعدو الله ولا عدو كتابه ولكني
عدو من عاداهما ولا سرقت مال الله قال فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف قال قلت يا
أمير المؤمنين خيلي تناسلت وسهامي تلاحقت وعطائي تلاحق قال فأمر بها أمير المؤمنين
فقبضت قال فكان أبو هريرة يقول اللهم اغفر لأمير المؤمنين]
ــ وذكره صاحب «معجم البلدان»، (ج: 1 ص: 348) من غير
إسناد، فقال: [وروى محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال استعملني عمر بن الخطاب على
البحرين فاجتمعت لي اثنا عشر ألفا فلما قدمت على عمر قال لي يا عدو الله والمسلمين
أو قال عدو كتابه سرقت مال الله قال قلت لست بعدو الله والمسلمين أو قال عدو لنا
به ولكني عدو من عاداهما قال فمن أين اجتمعت لك هذه الأموال قلت خيل لي تناتجت
وسهام اجتمعت قال فأخذ مني اثني عشر ألفا فلما صليت الغداة قلت اللهم اغفر لعمر
قال وكان يأخذ منهم ويعطيهم أفضل من ذلك حتى إذا كان بعد ذلك قال ألا تعمل يا أبا
هريرة قلت لا قال ولم وقد عمل من هو خير منك يوسف قال اجعلني على خزائن الأرض إني
حفيظ عليم قلت يوسف نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة ابن أميمة وأخاف منكم ثلاثا
واثنتين فقال هلا قلت خمسا قلت أخشى أن تضربوا ظهري وتشتموا عرضي وتأخذوا مالي
وأكره أن أقول بغير علم وأحكم بغير حلم]
ــ وهو أيضاً في «الطبقات الكبرى»، (ج: 4 ص: 335) باختصار
كبير، من زاوية أخرى، مع زيادات: [أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال حدثنا همام بن
يحيى قال حدثنا إسحاق بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال لأبي هريرة كيف وجدت
الإمارة يا أبا هريرة قال بعثتني وأنا كاره ونزعتني وقد أحببتها وأتاه بأربعمائة
ألف من البحرين فقال أظلمت أحدا قال لا قال أخذت شيئا بغير حقه قال لا قال فما جئت
به لنفسك قال عشرين ألفا قال من أين أصبتها قال كنت أتجر قال انظر رأس مالك ورزقك
فخذه واجعل الأخر في بيت المال]، ولكن هذا منقطع: إسحاق بن عبد الله لم يدرك عمر
قطعاً، ولعله ما أدرك أحداً ممن أدرك عمر!
u فصل: تفضيله، صلوات الله
وتسليماته وتبريكاته عليه وعلى آله، على جميع النبيين
وعامة أحاديث هذا الفصل
صحاح فلا نطيل بنقد الرجال، ونكتفي عموماً بذكر المصادر والأسانيد، وما قاله
العلماء من تصحيح وتضعيف لأن فيه الكفاية، إن شاء الله تعالى:
v جاء في «صحيح البخاري» عن جابر بن عبد الله:
حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا هشيم (ح) قال وحدثني سعيد بن النضر قال أخبرنا هشيم
قال أخبرنا سيار قال حدثنا يزيد هو بن صهيب الفقير قال أخبرنا جابر بن عبد الله أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة
شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت
لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى
قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة».
v وهو في «صحيح مسلم» بلفظ: حدثنا يحيى بن
يحيى أخبرنا هشيم عن سيار عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: «كان كل نبي يبعث
إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد
قبلي وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت
بالرعب بين يدي مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة». وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة
حدثنا هشيم أخبرنا سيار حدثنا يزيد الفقير أخبرنا جابر بن عبد الله أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال فذكر نحوه.
v وهو في «مسند أبي عوانة» بلفظ: حدثنا هلال بن
العلاء قال حدثنا أبي (ح) وحدثنا أبو أمية قال حدثنا سريج بن النعمان قالا: أنبا
هشيم قال أنبأنا سيار قال أنبأنا يزيد الفقير قال حدثنا جابر بن عبد الله أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر
وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث كان وأحلت لي
الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة، زاد هلال: «وبعثت إلى الناس عامة
وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة»، قال هشيم: لا أدري بأيتهن بدأ. وهو في صحيح ابن حبان
بلفظ: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي حدثنا علي بن
معبد حدثنا هشيم بمثله مع اختلاف في ترتيب الخصال، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط:
(إسناده صحيح). وهو كذلك في سنن الدارمي: أخبرنا يحيى بن حسان حدثنا هشيم بنحوه.
وهو في «المجتبى من السنن» للنسائي: أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان قال حدثنا
هشيم به. وأخرجه البيهقي من طرق عدة إلى هشيم. ولا يكاد يخلو منه كتاب من السنن
والمصنفات والمسانيد، كمسند أحمد من طرق، وهو مثلاً في التمهيد لابن عبد البر،
وهكذا.
v وفي «المعجم الأوسط» متابعة ليزيد بن صهيب
الفقير، قال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا
اسماعيل بن عياش عن عبدالعزيز بن عبيدالله عن محمد بن المنكدر عن أبي سلمة بن
عبدالرحمن عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فضلت على من كان قبلي بخمس
خصال ارسلت إلى الناس كافة الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض مسجدا طهورا ونصرت
بالرعب مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وقيل لى سل تعطه فأخرت
شفاعتى لأمتى يوم القيامة
v كما جاء مثله
في «صحيح مسلم» عن أبي هريرة: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر قالوا حدثنا
إسماعيل وهو بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي
الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون». وهو في «صحيح ابن حبان»: أخبرنا الفضل بن الحباب
قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا إسماعيل بن جعفر به إلى منتهاه، وقال الشيخ
شعيب الأرناؤوط: (إسناده صحيح على شرط مسلم). هو كذلك عند الترمذي: حدثنا علي بن حجر حدثنا
إسماعيل بن جعفر به، ثم قال الإمام الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح). وهو في «مسند أبي عوانة»: حدثنا محمد بن يحيى قال
أنبا ابن أبي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثني العلاء (ح) وحدثنا محمد بن
يحيى قال حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم كلاهما عن
العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به.كما نجده في مسند الحميدي. وأخرجه البيهقي من طرق
عدة إلى أبي هريرة. ونجده في «دلائل النبوة للأصبهاني»: أخبرنا عاصم بن الحسن أنا أبو
عمر بن مهدي حدثنا عبد الله بن أحمد بن إسحاق المصري حدثنا الربيع سليمان حدثنا
عبد الله بن وهب أخبرني سليمان بن بلال حدثني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي
الله عنه به إلا أنه قال: «وأرسلت إلى الناس كافة وختم بي الأنبياء».
v وهو في «مسند الإمام
أحمد بن حنبل» عن أبي هريرة بأتم لفظ: وبهذا الإسناد قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: «فضلت على الأنبياء بست»، قيل: (ما هن أي رسول الله؟!)، قال: «أعطيت جوامع
الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأرسلت إلى
الخلق كافة، وختم بي النبيون: مثلي ومثل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كمثل رجل بنى قصرا
فأكمل بناءه وأحسن بنيانه إلا موضع لبنة فنظر الناس إلى القصر فقالوا ما أحسن
بنيان هذا القصر لو تمت هذه اللبنة ألا فكنت أنا اللبنة ألا فكنت أنا اللبنة».
قلت: الإسناد هو: حدثنا عفان قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء عن أبيه
عن أبي هريرة، وهو صحيح على شرط مسلم.
v وفي «مسند أبي يعلى»: وبإسناده أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب
وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي
النبيون. والإسناد المشار إليه هو: حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا إسماعيل بن جعفر قال
أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، وقال الشيخ حسين أسد: (إسناده صحيح)
v وفي «السنن المأثورة» حدبث آخر عن أبي هريرة:
اخبرنا الطحاوي قال: حدثنا المزني قال: حدثنا الشافعي رحمه الله قال: حدثنا سفيان
عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، ونصرت بالرعب، وأحلت
لي الغنائم، وأرسلت إلى الاحمر والابيض، واعطيت الشفاعة» قال ابو جعفر:
سمعت المزني يقول: قال محمد بن ادريس ثم جلست الى سفيان فذكر هذا الحديث فقال
الزهري عن ابي سلمه او سعيد عن ابي هريرة ثم ذكره. قلت: هو محفوظ عن كل من أبي
سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ولا يزداد بذلك إلا قوة، وهو في الصحة غاية.
v وفي «مجمع الزوائد» حديث ثالث عن أبي هريرة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فضلت على الأنبياء بست لم يعطهن أحد كان قبلي:
غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي، وجعلت
أمتي خير الأمم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأعطيت الكوثر، ونصرت بالرعب، والذي
نفسي بيده إن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه»، قال
الهيثمي: رواه البزار وإسناده جيد، قلت: بحثت عنه فلم أجده بعد حتى هذه الساعة.
v وفي «صحيح ابن حبان» عن أبي ذر: أخبرنا إسحاق
بن إبراهيم ببست حدثنا حماد بن يحيى بن حماد بالبصرة حدثنا أبي حدثنا أبو عوانة عن
سليمان عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، وأحلت لي الغنائم ولم
تحل لأحد قبلي ونصرت بالرعب فيرعب العدو من مسيرة شهر وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا
وقيل لي سل تعطه واختبأت دعوتي شفاعة لأمتي في القيامة وهي نائلة إن شاء الله لمن
لم يشرك بالله شيئا»، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: (حديث صحيح). وهو عند الدارمي:
أخبرنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة به مع اختلاف في ترتيب الخصال. كما أنه في
مصنف ابن أبي شيبة : حدثنا مالك بن إسماعيل عن مندل عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن
عمير عن أبي ذر به. وهو في مسند البزار: حدثنا محمد بن المثنى قال أخبرنا محمد بن
جعفر قال أخبرنا شعبة عن واصل يعني الأحدب عن مجاهد عن أبي ذر به هكذا منقطعاً، ثم
قال البزار: (وهذا الحديث رواه يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس ورواه سلمة
بن كهيل عن مجاهد عن ابن عمر ورواه الأعمش عن عبيد بن عمير عن أبي ذر ). قلت: لم
يوفق البزار في هذا التعقيب، فالأحاديث المذكورة مختلفة الألفاظ: واحد عن ابن
عباس، والآخر عن أبي ذر، أما حديث ابن عمر فلم أجده بعد.
v وهو في «المستدرك على
الصحيحين» مطولاً: حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي حدثنا محمد بن جرير
الفقيه حدثنا أبو كريب سمعت أبا أسامة وسئل عن قول الله عز وجل وما أرسلناك إلا
كافة للناس بشيرا ونذيرا فقال حدثنا الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر
رضي الله عنه قال طلبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فوجدته قائما يصلي فأطال
الصلاة ثم قال: «أوتيت الليلة خمسا لم يؤتها نبي قبلي: أرسلت إلى الأحمر
والأسود
(قال مجاهد الإنس والجن)، ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو على مسيرة شهر، وجعلت لي
الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وقيل لي سل تعطه
فاختبأتها شفاعة لأمتي فهي نائلة من لم يشرك بالله شيئا». وقال الحاكم: (هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة إنما أخرجا ألفاظا من الحديث
متفرقة).
قلت: هو كذلك في «سنن الدارمي»: أخبرنا يحيى بن حماد
حدثنا أبو عوانة عن سليمان عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر بنحوه. وهو في «مسند الإمام
أحمد بن حنبل»: حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن بن إسحاق حدثني سليمان الأعمش عن مجاهد بن جبر
أبي الحجاج عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي ذر به، قلت: هذا إسناد صحيح، وقد صرح
ابن إسحاق بالتحديث ها هنا. وهو في «مسند الإمام أحمد بن حنبل»: حدثنا عفان حدثنا أبو
عوانة عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي ذر به، وهذا إسناد
في في غاية الصحة بمفرده! والحديث منتشر في السنن والمسانيد والمعاجم والمصنفات،
وربما جاء منقطعاً بإسقاط عبيد بن عمير الليثي كما في «مسند الإمام أحمد بن
حنبل»:
حدثنا محمد بن جعفر وبهز وحجاج قالوا حدثنا شعبة عن واصل قال بهز حدثنا واصل
الأحدب عن مجاهد وقال حجاج سمعت مجاهدا عن أبي ذر، وكذلك في «مسند الحارث»: حدثنا عبد العزيز بن
أبان حدثنا عمرو بن ذر حدثنا مجاهد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر
به. وهذا لا يضر لأننا عرفنا الرجل الساقط من الإسناد بيقين،
وقد قال الإمام الدارقطني
في «علل الدارقطني»: [يرويه مجاهد بن جبر واختلف عنه فرواه سليمان الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن
عمير عن أبي ذر قال ذلك أبو عوانة وجرير بن عبد الحميد وروح بن مسافر ومحمد بن
إسحاق ومندل بن علي وأرسله وكيع عن الأعمش عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم
ورواه قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن عبيد بن عمير
عن أبي ذر وخالف بحر السقا فرواه عن الأعمش عن المنهال عن عمرو عن مجاهد واختلف عن
بحر السقا فقيل عنه وقيل عن بحر السقا عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن مجاهد ففي هاتين
الروايتين بأن الأعمش لم يسمعه من مجاهد ورواه أبو مريم عبد الغفار عن الأعمش
بإسناد آخر فقال عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن سهم بن منجاب عن بن عمرو ورواه
عبد الكريم الجزري واختلف عنه عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر نحو رواية أبي
عوانة ومن تابعه عن الأعمش ورواه واصل الأحدب وعمرو بن ذر عن مجاهد عن أبي ذر
مرسلا واختلف عن زيد بن أبي زياد فيه رواه عبيدة بن حميد عن يزيد بن أبي زياد عن
مجاهد عن بن عباس ورواه بن فضيل عن يزيد عن مجاهد ومقسم عن بن عباس ورواه عبد
العزيز بن مسلم القسملي عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم وحده عن بن عباس والمحفوظ قول من
قال عن مجاهد عن عبيد بن عمير أبي ذر]، قلت: كل من الأعمش وواصل الأحدب ثقة ثبت حجة،
فالظاهر أن مجاهداً كان حيناً يسند على عادة المحدثين، وحيناً يرسل على عادة
المفسرين، أما بقية الخلاف الذي ذكره الدارقطني فأكثره عن ضعفاء لا يعتد بهم.
والحديث بمجموع الطرق في غاية الصحة، با هو من أصح أحاديث الدنيا كأنه متواتر عن
الأعمش، على شرط الشيخين، وزيادة.
v وجاء هذا عن
أبي موسى الأشعري في «مسند الإمام أحمد بن حنبل»: حدثنا حسين بن محمد
حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: «أعطيت خمسا: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورا
ومسجدا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي ونصرت بالرعب شهرا وأعطيت الشفاعة
وليس من نبى الا وقد سأل شفاعة وإني أخبأت شفاعتي ثم جعلتها لمن مات من أمتي لم
يشرك بالله شيئا». قلت: هذا إسناد صحيح. وقال الهيثمي: (رواه أحمد متصلا ومرسلا،
والطبراني، ورجاله رجال الصحيح)
v وهو في «مسند الإمام
أحمد بن حنبل» عن أبي أمامة: حدثنا محمد بن أبي عدى عن سليمان يعنى التيمي عن سيار عن أبي
أمامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «فضلني ربي على الأنبياء عليهم
الصلاة والسلام (أو قال على الأمم) بأربع»، قال: «أرسلت إلى الناس كافة، وجعلت الأرض كلها لي
ولأمتى مسجدا وطهورا فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره،
ونصرت بالرعب مسيرة شهر يقذفه في قلوب أعدائي، وأحل لنا الغنائم»، وقال أحمد
أيضاً: حدثنا يزيد حدثنا سليمان التيمي عن سيار عن أبي أمامة بنحوه. كما أنه في «سنن البيهقي
الكبرى»:
أنبأ أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي أنبأ أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل
المروزي حدثنا أبو داود سليمان بن معبد السنجي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا سليمان
التيمي عن سيار به، وأخرجه البيهقي من طريق آخر: أخبرنا أبو الحسن بن بشران العدل
ببغداد أنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا محمد بن عبد الملك حدثنا يزيد يعني بن
هارون حدثنا سليمان يعني التيمي عن سيار به مختصراً. قلت: سيار الشامي: صدوق،
وبقيته أئمة مشاهير، فالإسناد بمفرده حسن قوي، تقوم به الحجة، والحديث صحيح يشهد
لصحته عن أبي أمامة ما جاء في «المعجم الكبير»: حدثنا معاذ بن المثنى حدثنا
المسدد حدثنا عبد الوارث عن بشر بن نمير عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «أعطيت أربعا لم يعطهن نبي قبلي: نصرت بالرعب من مسير شهر، وبعثت إلى كل
أبيض وأسود، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا».
v وهو في «مسند الإمام
أحمد بن حنبل» عن ابن عباس: حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا يزيد عن مقسم
عن بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي،
ولا أقولهن فخرا: بعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود، ونصرت بالرعب مسيرة شهر،
وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأعطيت الشفاعة
فأخرتها لأمتي فهي لمن لا يشرك بالله شيئا». وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا على
بن عاصم عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم ومجاهد عن بن عباس قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي، ولا أقوله فخرا: بعثت إلى كل
أحمر وأسود فليس من أحمر ولا أسود يدخل في أمتي الا كان منهم، وجعلت لي الأرض مسجدا»،
وهو في «مسند عبد بن حميد»: حدثني بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي
زياد عن مجاهد ومقسم عن بن عباس به، كما أنه في وفي «مصنف ابن أبي شيبة»: حدثنا محمد بن فضيل عن
يزيد بن أبي زياد ومجاهد ومقسم عن ابن عباس بعينه.
قلت: يزيد هو ابن أبي
زياد: فيه ضعف يسير، قد أكثر عنه أحمد، وحسن حديثه بعض الأئمة كالهيثمي حيث قال في
«مجمع الزوائد»: (رجال أحمد رجال الصحيح غير يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث)، وجود ابن
كثير هذا الإسناد في تفسيره، وبقية رجاله ثقات، فلعله يقوى ويصبح حسنآ تقوم به
الحجة بشهادة الروايات التالية التي هي:
v في «سنن البيهقي
الكبرى»
عن عكرمة عن بن عباس: أنبأ أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب حدثنا الحسن بن علي بن عفان حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا سالم أبو حماد عن
السدي عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسا لم
يعطهن أحد قبلي من الأنبياء: جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ولم يكن نبي من الأنبياء
يصلي حتى يبلغ محرابه وأعطيت الرعب مسيرة شهر يكون بيني وبين المشركين مسيرة شهر
فيقذف الله الرعب في قلوبهم وكأن النبي يبعث إلى خاصة قومه وبعثت أنا إلى
الجن والإنس وكانت الأنبياء يعزلون الخمس فتجئ النار فتأكله وأمرت أنا أن أقسمها في فقراء
أمتي ولم يبق نبي إلا أعطى سؤله وأخرت شفاعتي لأمتي. وأخرجه البخاري في «التاريخ
الكبير» في ترجمة سالم أبي حماد، فقال: [قال لي محمد بن مهران عن عبيد الله عن
سالم ... به]، ولم يذكر في سالم هذا جرحاً ولا تعديلاً. ونسبه الهيثمي في «مجمع
الزوائد» إلى البزار وقال: (فيه رجال لم أعرفهم). وقال أبو حاتم: (هو شيخ مجهول:
لا أعلم روى عنه غير عبيد الله بن موسى)، وذكره ابن حبان، على قاعدته، في «الثقات»، ولكن ابن الجوزي عده في
«الضعفاء والمتروكين»، وقال الحافظ في «لسان الميزان» لم يغمزه أحد ولكنه جاء
بحديث منكر، ثم بين أن النكارة في لفظة الخمس: «وكانت الأنبياء يعزلون الخمس فتجئ
النار فتأكله»، فظهر بذلك أن الرجل ليس بمتقن، زدخل أحاديث متباينة في بعضها. قلت:
هذا إسناد لا تقوم به الحجة، إلا أنه يصلح متابعة لسابقه عن مقسم ومجاهد عن بن
عباس.
v وفي «المعجم الكبير» متابعة أخرى: حدثنا
عبدان بن أحمد حدثنا عبد الله بن حماد بن نمير حدثنا حصين بن نمير حدثنا بن أبي
ليلى عن الحكم عن مجاهد عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم
يعطهن نبي قبلي: أرسلت إلى الأحمر والأسود وكان النبي يرسل إلى خاصة، ونصرت بالرعب حتى إن
العدو ليخافوني من مسيرة شهر أو شهرين، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن قبلي، وجعلت
لي الأرض مسجدا وطهورا وقيل لي سل تعطه فادخرت دعوتي شفاعة لأمتي فهي نائلة إن شاء
الله لمن مات لا يشرك بالله شيئا»
v وفي «المعجم الكبير» متابعة ثالثة: حدثنا سلمة
بن إبراهيم بن يحيى بن سلمة بن كهيل حدثني أبي عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل عن
مجاهد عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسا لم يعطها نبي
قبلي: بعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث
إلى قومه، ونصرت بالرعب يرعب مني عدوي على مسيرة شهر، وأعطيت المغنم، وجعلت لي الأرض
مسجدا وطهورا، وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي يوم القيامة».
v وفي «مسند الإمام
أحمد بن حنبل» حديث آخرعن عبد الله بن عمرو بن العاص: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر بن
مضر عن بن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
عام غزوة تبوك قام من الليل يصلي فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتى إذا صلى
وانصرف إليهم فقال لهم: «لقد أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد قبلي: أما أنا فأرسلت
إلى الناس كلهم عامة وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب ولو كان
بيني وبينهم مسيرة شهر لملئ منه رعبا، وأحلت لي الغنائم آكلها وكان من قبلي يعظمون
أكلها كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجد وطهورا أينما أدركتني الصلاة تمسحت
وصليت وكان من قبلي يعظمون ذلك إنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم، والخامسة هي
ما هي؟! قيل لي سل فإن كل نبي قد سأل! فاخرت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم ولمن
شهد أن لا إله إلا الله»، وهو في «سنن البيهقي الكبرى»: أخبرنا أبو الحسن علي بن
أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار أنا بن ملحان حدثنا يحيى يعني بن بكير
حدثنا الليث عن بن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم عام غزوة تبوك قام من الليل فصلى فذكر الحديث قال لقد أعطيت الليل خمسا
ما أعطيهن أحد كان قبلي فذكر الحديث قال فيه وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما
أدركتني الصلاة تمسحت وصليت قال والخامسة قيل لي سل فإن كل نبي قد سأل فأخرت
مسئلتي إلى يوم القيامة فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله. قلت هذا إسناد حسن
جيد بشهادة الأحاديث الأخرى.
v وفي «مجمع الزوائد» حديث آخر عن أبي سعيد
الخدري، رضي الله عنه: عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت
خمسا لم يعطها نبي قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود وإنما كان النبي يبعث
إلى قومه، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، وأطعمت المغنم ولم يطعمه أحد كان قبلي، وجعلت لي
الأرض طهورا ومسجدا، وليس من نبي إلا وقد أعطي دعوة فتعجلها وإني أخرت دعوتي شفاعة
لأمتي وهي بالغة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا»، وقال الهيثمي: (رواه
الطبراني في الأوسط وإسناده حسن). قلت الإسناد هو كما في «الطبراني الأوسط»: حدثنا محمد بن أبان
أخبرنا إبراهيم بن سويد الجذوعي حدثنا عامر بن مدرك حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية
عن أبي سعيد.
v وفي «صحيح ابن حبان» عن عوف بن مالك: أخبرنا
أبو يعلى حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثنا بن أبي فديك عن عبيد الله بن عبد
الرحمن بن موهب عن عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعي عن عوف بن مالك عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت أربعا لم يعطهن أحد كان قبلنا وسألت ربي الخامسة
فأعطانيها: كان النبي يبعث إلى قريته ولا يعدوها وبعثت كافة إلى الناس، وأرهب منا عدونا مسيرة
شهر وجعلت لي الأرض طهورا ومساجد وأحل لنا الخمس ولم يحل لأحد كان قبلنا وسألت ربي
الخامسة فسألته أن لا يلقاه عبد من أمتي يوحده إلا أدخله الجنة فأعطانيها». قلت:
عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ليس بالقوي، وعباس بن عبد الرحمن بن ميناء
الأشجعي، قال الحافظ: (مقبول)، فقط!!
v وهو في «المعجم
الكبير» عن السائب بن يزيد: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا هشام بن عمار
حدثنا يحيى بن حمزة حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن يزيد بن خصيفة أنه
أخبره عن السائب بن يزيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضلت على
الأنبياء بخمس: بعثت إلى الناس كافة، وادخرت شفاعتي لأمتي ونصرت بالرعب
شهرا أمامي وشهرا خلفي وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد
قبلي». قلت: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك متهم.
u فصل: حديث: «لو أصبح موسى فيكم
حيا اليوم فاتبعتموه وتركتموني لضللتم»
(1) حديث عبد
الله بن ثابت، رضي الله عنه:
v جاء في مسند الإمام
أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرزاق أنا سفيان عن جابر عن الشعبي عن عبد الله بن ثابت
قال جاء عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انى مررت
بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة الا أعرضها عليك قال فتغير وجه رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال عبد الله يعنى بن ثابت فقلت له ألا ترى ما بوجه رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال عمر رضينا بالله تعالى ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى
الله عليه وسلم رسولا قال فسرى عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال والذي نفس محمد
بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم انكم خطى من الأمم وأنا حظكم
من النبيين.
v وفي «فتح
الباري شرح صحيح البخاري» قال الحافظ: [وأخرجه البزار أيضا من طريق عبد الله بن
ثابت الأنصاري ان عمر نسخ صحيفة من التوراه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
تسألوا أهل الكتاب عن شيء وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف واستعمله في الترجمة
لورود ما يشهد بصحته من الحديث الصحيح].
v وفي «فتح الباري شرح
صحيح البخاري»: [وأخرجه أحمد والطبراني من حديث عبد الله بن ثابت قال جاء عمر فقال يا رسول
الله اني مررت بأخ لي من بني قريضة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك قال
فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه والذي نفس محمد بيده لو أصبح
موسى فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم].
v وفي «العلل الواردة
في الأحاديث النبوية»، قال الإمام الدارقطني: [حدثنا محمد بن مخلد قال حدثنا زيد
بن إسماعيل حدثنا معاوية حدثنا سفيان عن جابر بن يزيد الجعفي عن الشعبي عن عبد
الله بن زيد الأنصاري قال جاء عمر إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول
الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة أحب أن أعرضها عليك فتغير
وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال فقلت لعمر مسخ الله عقلك أما ترى ما بوجه
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد، صلى
الله عليه وسلم، نبيا قال فسري عنه ثم قال والذي نفسي بيده لو أصبح موسى فيكم حيا
اليوم فاتبعتموه وتركتموني لضللتم إني حظكم من النبيين وأنتم حظي من الأمم (كذا
قال: عبد الله بن يزيد الأنصاري)].
v وفي «العلل
الواردة في الأحاديث النبوية»، قال الإمام الدارقطني بعد ذلك: [حدثنا أحمد بن عيسى
بن السكين حدثني إسحاق بن زريق حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا الثوري عن جابر عن
الشعبي عن عبد الله بن ثابت قال جاء عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة ثم ذكر نحوه وقال فيه فقلت: (نسخ الله
غفلتك،..)، والباقي مثله]
(2) حديث جابر،
رضي الله عنه:
v جاء في «مسند الإمام
أحمد بن حنبل»: حدثنا يونس وغيره قال حدثنا حماد يعني بن زيد حدثنا مجالد عن عامر الشعبي
عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تسألوا أهل
الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا فإنكم إما أن تصدقوا بباطل أو تكذبوا بحق
فإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني».
v وفي «سنن الدارمي»: أخبرنا محمد بن العلاء
حدثنا بن نمير عن مجالد عن عامر عن جابر ان عمر بن الخطاب أتى رسول الله، صلى الله
عليه وسلم: بنسخة من التوراة فقال يا رسول الله هذه نسخة من التوراة فسكت فجعل
يقرأ ووجه رسول الله يتغير فقال أبو بكر: (ثكلتك الثواكل ما ترى بوجه رسول الله،
صلى الله عليه وسلم؟!)، فنظر عمر إلى وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (فقال
أعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد
نبيا)، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لو
بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل ولو كان حيا وأدرك نبوتي
لاتبعني».
v وفي سنن
البيهقي الكبرى: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف إملاء حدثنا أبو سعيد أحمد بن
محمد بن زياد البصري بمكة حدثنا الهيثم بن سهل التستري حدثنا حماد بن زيد حدثنا
مجالد بن سعيد عن عامر الشعبي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد
ضلوا».
v وفي مسند أبي
يعلى: وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسألوا أهل الكتاب عن
شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا وإنكم إما أن تصدقوا بباطل وإما أن تكذبوا بحق وإنه
والله لوكان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني»، وقال الشيخ حسين أسد:
إسناده ضعيف.
v وفي مسند
الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا سريج بن النعمان قال حدثنا هشيم أنا مجالد عن الشعبي
عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، بكتاب أصابه
من بعض أهل الكتب فقرأه النبي، صلى الله عليه وسلم،فغضب فقال: «أمتهوكون فيها
يا بن الخطاب: والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية: لا تسألوهم عن شيء
فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى، صلى
الله عليه وسلم، كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني».
v وفي فتح الباري
شرح صحيح البخاري: [هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والبزار من
حديث جابر ان عمر اتى النبي، صلى الله عليه وسلم، بكتاب اصابه من بعض أهل الكتاب
فقرأه عليه فغضب وقال: «لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء
فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسه بيده لو ان موسى كان حيا
ما وسعه الاان يتبعنى» ورجاله موثوقون الا ان في مجالد ضعفا]
v وفي فتح الباري
شرح صحيح البخاري: [وقد أخرجه أحمد والبزار واللفظ له من حديث جابر قال نسخ عمر
كتابا من التوراة بالعربية فجاء به الى النبي، صلى الله عليه وسلم، فجعل يقرأ ووجه
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يتغير فقال له رجل من الأنصار: (ويحك يا بن الخطاب
ألا ترى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تسألوا أهل
الكتاب عن شيء فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا وانكم اما ان تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل
والله لو كان موسى بين أظهركم ما حل له الا ان يتبعني»، وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف].
v وفي فتح الباري
شرح صحيح البخاري: [ولأحمد أيضا وأبي يعلى من وجه آخر عن جابر ان عمر أتى بكتاب
أصابه من بعض كتب أهل الكتاب فقرأ على النبي، صلى الله عليه وسلم، فغضب فذكر نحوه،
دون قول الأنصاري، وفيه: «والذي نفسي بيده لو أن موسى حيا ما وسعه الا أن
يتبعني»،
وفي سنده مجالد بن سعيد وهو لين].
v وفي العلل
الواردة في الأحاديث النبوية: [وسئل عن حديث جابر عن عمر أنه أتى النبي، صلى الله
عليه وسلم، بكتاب من التوراة فغضب وقال: «لقد أتيتكم بها بيضاء نقية أن موسى كان
حيا ما وسعه إلا أن يتبعني»، فقال حدث به محمد بن بشير الكندي عن هشيم عن مجالد عن
الشعبي عن جابر عن عمر وخالفه غير واحد من أصحاب هشيم منهم عثمان بن أبي شيبة وعلي
بن مسلم وسعيد بن المعلى وغيرهم فرووه عن هشيم عن مجالد عن الشعبي عن جابر أن عمر
جاء النبي صلى الله عليه وسلم]
(3) حديث أبي
الدرداء، رضي الله عنه:
v جاء فتح الباري
شرح صحيح البخاري: [وأخرجه الطبراني بسند فيه مجهول ومختلف فيه عن أبي الدرداء جاء
عمر بجوامع من التوراة فذكره بنحوه وسمى الأنصاري الذي خاطب عمر عبد الله بن زيد
الذي رأى الأذان وفيه لو كان موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالا
بعيدا]. قلت: هكذا قال الحافظ، ولم أجده بعد البحث الطويل.
(4) حديث خالد
بن عرفطة عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما:
v جاء فتح الباري
شرح صحيح البخاري: [وأخرج أبو يعلى من طريق خالد بن عرفطة قال كنت عند عمر فجاءه
رجل من عبد القيس فضربه بعصا معه فقال ما لي يا أمير المؤمنين قال أنت الذي نسخت
كتاب دانيال قال مرني بأمرك قال انطلق فامحه فلئن بلغني أنك قرأته أو أقرأته
لأنهكنك عقوبة ثم قال: انطلقت فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت فقال لي رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، ما هذا قلت كتاب انتسخته لنزداد به علما الى علمنا فغضب
حتى احمرت وجنتاه فذكر قصة فيها يا أيها الناس اني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه
واختصر لي الكلام اختصارا ولقد آتيتكم بها بيضاء نقية فلا تتهوكوا وفي سنده عبد
الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف].
قلت: لم أجده في أبي يعلى،
ولعله في «المسند الكبير»، ولكن وجدنا:
v في ضعفاء
العقيلي: [حدثناه بشر بن موسى قال حدثنا إسماعيل بن خليل الخزاز قال حدثنا علي بن
مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن خليفة بن قيس عن خالد بن عرفطة عن عمر بن الخطاب
قال انتسخت كتابا من أهل الكتاب فرآه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في يدي فقال: «ما هذا الكتاب
يا عمر؟!»، فقلت: (انتسخت كتابا من أهل الكتاب لنزداد به علما الى علمنا)، قال: فغضب
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى احمرت عيناه، فقالت الأنصار: (يا معشر الأنصار
السلاح السلاح غضب نبيكم صلى الله عليه وسلم)، فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، فقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: «إني أوتيت
جوامع الكلم، وخواتمه، واختصر لي الحديث اختصارا، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية: فلا
تهيكوا، ولا يغرنكم المتهيكون!»، فقال عمر: (رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبك رسولا)، ثم
نزل].
قلت: أما خليفة بن قيس فقد
قال البخاري: [لم يصح حديثه]، وقال أبو حاتم: [شيخ ليس بالمعروف]. وقال ابن عدي في
«الكامل في ضعفاء الرجال»: [خليفة بن قيس كوفي مولى خالد بن عرفطة لم يصح حديثه عن
خالد بن عرفطة روى عنه عبد الرحمن بن إسحاق سمعت بن حماد يحكيه عن البخاري وخليفة
بن قيس هذا ليس له رواية إلا عن مولاه خالد بن عرفطة ولا أعلم يروي عنه غير عبد
الرحمن بن إسحاق هذا وليس له من الحديث ما يتبين أنه صدوق أو كاذب].
قلت: لم أجد له سوى هذا
الحديث، الذي ثبت من طريق أخرى، فهو إن شاء الله صدوق. والبلاء، إن كان ثمة بلاء
هنا، فإنما هو من عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي الكوفي فهو ضعيف، ولكن ليس ثمة في هذا
الحديث ما يستنكر، بل متنه في غاية الاستقامة، وقد شهدت له الروايات الأخرى.
(5) حديث عبد
الله بن مسعود، رضي الله عنه:
v جاء في المعجم
الكبير: حدثنا يوسف القاضي حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن
أبي الزعراء قال قال عبد الله لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد
أضلوا أنفسهم إما يحدثونكم بصدق فتكذبونهم أو بباطل فتصدقونهم
v وفي فتح الباري
شرح صحيح البخاري: [واخرج عبد الرزاق من طريق حريث بن ظهير قال قال عبد الله لا
تسألوا أهل الكتاب فانهم لن يهدوكم وقد اضلوا أنفسم فتكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل.
وأخرجه سفيان الثوري من هذا الوجه بلفظ لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فانهم لن
يهدوكم وقد ضلوا ان تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل وسنده حسن]
الخلاصة: ثم عقب الحافظ في «فتح
الباري شرح صحيح البخاري»: (وهذه جميع طرق هذا الحديث وهي وان لم يكن فيها ما يحتج
به لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلا).
قلت: رحم الله الحافظ فقد
أحسن تعقب الطرق وتنبه إلى ضرورة وجود أصل مشترك ترجع إليه، ولكن فاته حسم الموضوع
لفوات الطريق الصحيحة التالية التي أوردها الإمام الدارقطني في «العلل الواردة في
الأحاديث النبوية». وقد أوردنا قطعاً من كلام الدارقطني أعلاه، وها نحن نورد كامل
النص، ثم نعقب عليه، إن شاء الله تعالى، لأن فيه فصل الخطاب:
v فقد جاء في
«العلل الواردة في الأحاديث النبوية»: [وسئل عن حديث جابر عن عمر أنه أتى النبي،
صلى الله عليه وسلم بكتاب من التوراة فغضب وقال لقد أتيتكم بها بيضاء نقية أن موسى
كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني فقال:
-- حدث به محمد بن بشير
الكندي عن هشيم عن مجالد عن الشعبي عن جابر عن عمر وخالفه غير واحد من أصحاب هشيم
منهم عثمان بن أبي شيبة وعلي بن مسلم وسعيد بن المعلى وغيرهم فرووه عن هشيم عن
مجالد عن الشعبي عن جابر أن عمر جاء النبي صلى الله عليه وسلم
-- وخالفهم جابر الجعفي
فرواه الثوري عنه عن الضبعي عن عبد الله بن يزيد الأنصاري أن عمر جاء النبي صلى
الله عليه وسلم
-- وقيل فيه عن الثوري عن
جابر عن الشعبي عن عبد الله بن ثابت الأنصاري أن عمر جاء النبي صلى الله عليه وسلم
-- وقال مسلمة بن جعفر عن
عمرو بن قيس عن جابر عن الشعبي عن عمر
-- وقال يحيى بن أبي زائدة
حدثني أبي وحريث عن عامر الشعبي عن عبد الله بن ثابت الأنصاري وغيره
والله أعلم بالصواب
-- حدثنا محمد بن مخلد قال
حدثنا زيد بن إسماعيل حدثنا معاوية حدثنا سفيان عن جابر بن يزيد الجعفي عن الشعبي
عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال جاء عمر إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال:
(يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة أحب أن أعرضها
عليك)، فتغير وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: فقلت لعمر: (مسخ الله عقلك!
أما ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فقال عمر: (رضيت بالله ربا
وبالإسلام دينا وبمحمد، صلى الله عليه وسلم، نبيا)، قال: فسري عنه، ثم قال: «والذي نفسي
بيده لو أصبح موسى فيكم حيا اليوم فاتبعتموه وتركتموني لضللتم: إني حظكم من
النبيين وأنتم حظي من الأمم». كذا قال عبد الله بن يزيد الأنصاري.
-- حدثنا أحمد بن عيسى بن
السكين حدثني إسحاق بن زريق حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا الثوري عن جابر عن الشعبي
عن عبد الله بن ثابت قال جاء عمر بن الخطاب إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال
يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة ثم ذكر نحوه وقال فيه: فقلت: (نسخ الله
غفلتك، ..)، والباقي مثله.
وأما حديث بن أبي زائدة
فحدثنا به القاضي المحاملي قال حدثنا علي بن مسلم حدثنا يحيى بن زكريا بذلك.]
انتهى نص كلام «العلل الواردة في الأحاديث النبوية».
لاحظ أن الإمام الدارقطني
نسب الحديث أولا إلى يحيى بن أبي زائدة (وأبو زائدة هو زكريا بن خالد) عندما قال:
(وقال يحيى بن أبي زائدة حدثني أبي وحريث عن عامر الشعبي عن عبد الله بن ثابت
الأنصاري وغيره)، ثم رجع بعد استطراد يسير وذكر طرق أخرى لا علاقة لها بطريق يحيى
بن أبي زائدة، عاد فقال: ( وأما حديث بن أبي زائدة فحدثنا به القاضي المحاملي قال
حدثنا علي بن مسلم حدثنا يحيى بن زكريا بذلك). وبهذا يكون الإسناد كاملاً كالتالي:
v حدثنا القاضي
المحاملي قال حدثنا علي بن مسلم حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني أبي وحريث
عن عامر الشعبي عن عبد الله بن ثابت الأنصاري وغيره بنحوه.]. أما المتن المشار
إليه بلفظة «نحوه» فهو:
v جاء عمر إلى النبي،
صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع
من التوراة أحب أن أعرضها عليك)، فتغير وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال:
فقلت لعمر: (مسخ الله عقلك! أما ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فقال
عمر: (رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد، صلى الله عليه وسلم، نبيا)، قال:
فسري عنه، ثم قال: «والذي نفسي بيده لو أصبح موسى فيكم حيا اليوم
فاتبعتموه وتركتموني لضللتم: إني حظكم من النبيين وأنتم حظي من الأمم».
-- القاضي المحاملي، أبو
عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبي البغدادي: ثقة حافظ علامة فاضل. له
ترجمات في غاية الحسن في تاريخ بغداد وفي تذكرة الحفاظ.
-- علي بن مسلم حدثنا يحيى
بن زكريا بن أبي زائدة حدثني أبي: مسلسل بالثقات المصرحين بالتحديث وهو قطعة من
أسانيد البخاري.
-- علي بن مسلم بن سعيد،
أبو الحسن الطوسي البغدادي: ثقة، من شيوخ البخاري الذي أخرج له خمسة أحاديث، كما
أخرج له النسائي وأبو داود وأحمد وغيرهم، من كبار تبع الأتباع.
-- يحيى بن زكريا بن أبي
زائدة، أبو سعيد الهمداني الوادعي: ثقة متقن مشهور، خرج له الجماعة، من صغرى
الأتباع.
-- زكريا بن أبي زائدة
خالد، أبو يحيى الهمداني الوادعي: ثقة مشهور، ربما دلَّس، معروف بالرواية عن
الشعبي (وهذه منها)، خرج له الجماعة، من الطبقة التي لم تلق الصحابة.
-- أما حريث فهو على
الأرجح: حريث بن أبي مطر عمرو، أبو عمرو الفزاري الحناط الكوفي: فيه ضعف، يروي عن
الشعبي. أخرج له البخاري في المتابعات، وأيا ما كان حال حريث هذا فالمعتمد هو
زكريا بن أبي زائدة خالد، أبو يحيى الهمداني الوادعي الكوفي: ثقة إجماعا من رجال
الشيخين والجماعة، معروف بالرواية عن الشعبي، وقد خرج له البخاري عنه.
-- عامر الشعبي: هو الإمام
الثقة العلامة المشهور.
وبهذا يكون الإسناد في
غاية الصحة، وهو على شرط البخاري. ولم يخرج مسلم عن علي بن مسلم، وإن كان أوثق من
كثير من رجاله وشيوخه، فحري به أن يكون على شرطه، أو خير من شرطه.
وبهذا تكون البينة قد قامت
على أن الطرق الأخرى صحيحة في الجملة، وأن الرواة المتكلم فيهم، وخاصة جابر بن زيد
الجعفي، قد حفظوا وأدوا بأمانة، إلا أنهم تارة يختصرون، وتارة يسهبون. والطرق كلها
يصدق بعضها بعضاً، ويبين بعضها بعضاً. ولعلنا نجمعها في النص المركب التالي،
معتمدين النص الصحيح أساساً، مع إضافة الزيادات بين معكوفتين:
v عن عبد الله بن
ثابت وغيره: جاء عمر إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا رسول الله إني مررت
بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة [بالعربية، لنزداد به علما الى علمنا،]
أحب أن أعرضها عليك)، فتغير وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، [وغضب حتى احمرت
عيناه]، قال: فقلت لعمر: (مسخ الله عقلك! أما ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه
وسلم)، وقال أبو بكر: (ثكلتك الثواكل! ما ترى بوجه رسول الله، صلى الله عليه
وسلم؟!)، [وقالت الأنصار: (يا معشر الأنصار السلاح السلاح غضب نبيكم، صلى الله
عليه وسلم)، فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم]، فقال عمر:
(رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا وبمحمد، صلى الله عليه وسلم، نبيا)، قال: فسري
عنه، ثم قال: «[أمتهوكون فيها يا بن الخطاب: والذي نفسي بيده: إني أوتيت
جوامع الكلم، وخواتمه، واختصر لي الحديث اختصارا، ولقد جئتكم بها بيضاء نقية، فلا
تهوكوا، ولا يغرنكم المتهوكون! لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء: فإنهم لن يهدوكم وقد
ضلوا: فإنكم إما أن تصدقوا بباطل، أو تكذبوا بحق]، والذي نفسي بيده لو أصبح موسى
فيكم حيا اليوم، فاتبعتموه، وتركتموني لضللتم [عن سواء السبيل ضلالاً بعيداً]،
[والذي نفسي بيده لو أن موسى، صلى الله عليه وسلم، كان حيا ما وسعه إلا أن
يتبعني]: إني حظكم من النبيين، وأنتم حظي من الأمم»، [ثم نزل عن المنبر].
وهذا المتن مستقيم متماسك
في نسق واحد مما يدل على صحة الحديث بتمامه، فلله الحمد والمنة، الذي أنزل الذكر
وتكفَّل بحفظه: }إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون{.
وقد جاءت لفظة: «لا تسألوا أهل
الكتاب عن شيء» من طرق أخرى بمفردها، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه:، فمن ذلك:
v كما هو في المعجم
الكبير: حدثنا يوسف القاضي حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن
أبي الزعراء قال قال عبد الله: (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد
أضلوا أنفسهم إما يحدثونكم بصدق فتكذبونهم أو بباطل فتصدقونهم)، وهذا وإن كان في
ظاهره موقوفاً، فهو مرفوع قطعاً، لأن هذا هو اللفظ النبوي الشريف بعينه.
ــ يوسف القاضي، شيخ
الطبراني، هو الإمام الحافظ أبو محمد يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن
درهم الأزدي البصري، ثقة حافظ فاضل، له ترجمة حسنة في تذكرة الحفاظ.
ــ أما أبو الزعراء فهو
عبد الله بن هانيء الحضرمي الكندي (وقيل: الأزدي) الكوفي، أبو الزعراء الأكبر
الأعدل، خال سلمة بن كهيل، ثقة إن شاء الله، من كبار التابعين، يروي عن عبد الله
وعلي وعمر، وأكثر روايته عن عبد الله. وثقه ابن حبان والعجلي وقال ابن سعد: [كان
ثقة، وله أحاديث]. أما قول البخاري: [لا يتابع في حديثه] فلعله، والله أعلم،
استغرب حديثاً له في الشفاعة، ولأنه لا يعرف له إلا راوية واحد وهو ابن اخته سلمة
بن كهيل، كما قاله الإمام علي بن المديني. وبقية الإسناد ثقات مشاهير رجال
البخاري. فالإسناد صحيح بهذا، ولله الحمد والمنة، لا سيما مع الشواهد الكثيرة
السابقة والاحقة، والمتابعات التالية:
v كما في «فتح
الباري شرح صحيح البخاري»: [واخرج عبد الرزاق من طريق حريث بن ظهير قال قال عبد
الله لا تسألوا أهل الكتاب فانهم لن يهدوكم وقد اضلوا أنفسم فتكذبوا بحق أو تصدقوا
بباطل. وأخرجه سفيان الثوري من هذا الوجه بلفظ لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فانهم
لن يهدوكم وقد ضلوا ان تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل وسنده حسن]
v تاريخ دمشق
لابن عساكر في ترجمة (عمير بن ربيعة: مولى بني عبد شمس وقيل إنه أوزاعي، حدث عن
ابن مسعود مرسلا وعن كعب الأحبار مرسلا، روى عنه خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح
ومحمد بن يزيد الرحبي): أخبرنا أبو الحسن بن المسلم أخبرنا عبدالعزيز أنا أبو محمد
بن أبي نصر أخبرنا أبو الميمون أخبرنا أبو زرعة أخبرنا محمد بن المبارك أخبرنا ابن
عياش عن محمد بن يزيد الرحبي عن مغيث بن سمي وعمير بن ربيعة عن ابن مسعود عن النبي،
قال: (لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإني أخاف أن يخبروكم بالصدق فتكذبوهم أو
يخبروكم بالكذب فتصدقوهم عليكم بالقرآن فإنه فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل
ما بينكم).
u فصل: حديث: «ما حدثكم أهل الكتاب
فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم»
وقد جاءت لفظة: «ما حدثكم أهل الكتاب
فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم» من طرق أخرى بمفردها، عن العديد من الصحابة، فمن ذلك:
(1) ما جاء عن
أبي نملة الأنصاري، رضي الله عنه:
v صحيح ابن حبان:
أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا حرملة قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب أن
نملة بن أبي نملة الأنصاري حدثه أن أبا نملة أخبره أنه بينما هو جالس عند رسول
الله صلى الله عليه وسلم جاء رجل من اليهود فقال هل تكلم هذه الجنازة فقال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم: «الله أعلم»، فقال اليهودي: (أنا أشهد أنها
تتكلم)، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «ما حدثكم أهل الكتاب
فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقالوا آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله: فإن كان حقا لم
تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم»، وقال: «قاتل الله اليهود لقد أوتوا علما». وقال
الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده قوي
v وفي سنن أبي
داود: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري
أخبرني بن أبي نملة الأنصاري عن أبيه أنه بينما هو جالس عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم وعنده رجل من اليهود مر بجنازة فقال يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة فقال
النبي صلى الله عليه وسلم الله أعلم فقال اليهودي إنها تتكلم فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: «ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنا
بالله ورسله فإن كان باطلا لم تصدقوه وإن كان حقا لم تكذبوه». وقال الشيخ الألباني:
ضعيف. قلت: لعله اعتمد قول الحافظ عن نملة أنه (مقبول)، أي عند المتابعة، وإلا
فليِّن، حسب اصطلاح الحافظ، رحمه الله. ولكن الألباني عاد فصحح ذلك في «السلسلة
الصحيحة» فقال: [ثم ظهر لي أنني كنت مخطئاً في اعتمادي على قول الحافظ: «مقبول»؛
الذي يعني أنه غير مقبول عند التفرد، وذلك لأنه هو نفسه ذكر في ترجمة (نملة بن أبي
نملة) من «التهذيب» أنه: [«روى عنه - غير الزهري - عاصم ويعقوب ابنا عمر بن قتادة،
وضمرة بن سعيد ومروان بن أبي سعيد، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وأخرج حديثه في
(صحيحه)]. قلت: فهؤلاء جمع - أكثرهم ثقات - مع كونه تابعياً يروي عن أبيه، وعهدي
بالحافظ، ومن قبله الذهبي، أنهم يقولون في مثله: «صدوق»]، انتهى كلام الألباني،
وقد أصاب في ذلك فنملة بن أبي نملة تابعي من الذين أثنى النبي، صلى الله عليه وعلى
آله وسلم، على قرنهم، ومن أولاد الأنصار الذين دعى النبي، صلى الله عليه وعلى آله
وسلم، لهم، روى عنه الثقات، فمحله الصدق والأمانة، وهو معروف مشهور ذكره بن سعد في
الطبقة الثانية من أهل المدينة، فهو «صدوق لا بأس به»، وحديثه حسن قوي إن شاء
الله، لا سيما وأقد أخرجه الأئمة، ولم يوجد له معارض قط، بل هناك شاهد للقصة من
حديث عامر بن ربيعة، رضي الله عنه، كما سيأتي قريباً إن شاء الله تعالى.
v كما جاء الحديث
عينه في مسند الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا حجاج قال أخبرنا ليث بن سعد قال حدثني
عقيل عن بن شهاب عن بن أبي نملة ان أبا نملة الأنصاري أخبره بنحوه من غير قوله:
«قاتل الله اليهود ..إلخ».
v وفي سنن
البيهقي الكبرى: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران أنبأ أبو علي
إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا عباس بن محمد الدوري حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس
عن الزهري عن بن أبي نملة عن أبيه بنحوه من غير قوله: «قاتل الله اليهود ..إلخ».
v وفي المعجم
الكبير: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري قال أخبرنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري
قال أخبرني بن أبي نملة الأنصاري أن أباه أبا نملة الأنصاري أخبرنا بنحوه من غير
قوله: «قاتل الله اليهود ..إلخ». وهو كذلك عن طريق الطبراني في «تهذيب الكمال».
v وفي المعجم
الكبير: حدثنا أبو أسامة الحلبي حدثنا حجاج بن أبي منيع الرصافي أخبرنا جدي عن
الزهري قال أخبرني بن أبي نملة الأنصاري أن أباه أبا نملة أخبره بنحوه من غير
قوله: «قاتل الله اليهود ..إلخ».
v وفي المعجم الكبير:
حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي حدثنا أبو اليمان أنا شعيب بن أبي حمزة عن
الزهري قال حدثني نملة بن أبي نملة أن أبا نملة الأنصاري حدثه بنحوه من غير قوله:
«قاتل الله اليهود ..إلخ».
v وفي المعجم
الكبير: حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الهقل بن زياد
حدثني معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري قال حدثني بن أبي نملة الأنصاري أن أباه
أبا نملة الأنصاري أخبره بنحوه من غير قوله: «قاتل الله اليهود ..إلخ».
v وفي المعجم
الكبير: حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة بن
خالد حدثنا يونس عن بن شهاب حدثني بن أبي نملة الأنصاري أن أبا نملة الأنصاري
أخبره بنحوه من غير قوله: «قاتل الله اليهود ..إلخ».
v المعجم الكبير:
حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح المصري حدثنا محمد بن عزيز حدثنا سلامة بن روح
عن عقيل عن بن شهاب حدثني بن أبي نملة أن أباه أخبره بنحوه من غير قوله: «قاتل
الله اليهود ..إلخ».
v الآحاد
والمثاني: حدثنا يعقوب بن حميد أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أخبرني بن أبي
نملة الأنصاري أن أباه أبا نملة رضي الله تعالى عنه أخبره بنحوه من غير قوله:
«قاتل الله اليهود ..إلخ».
v وفي «الإصابة في
تمييز الصحابة» خلال ترجمة أبي نملة الأنصاري، رضي الله عنه: [ قال بن منده أبو نملة
الأنصاري له صحبة ثم ساق حديثه عاليا من رواية معمر ويونس كلاهما عن الزهري بن أبي
نملة عن أبيه انهم بينا هم جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ مرت جنازة فقال له
رجل من اليهود هل تكلم هذه الجنازة يا محمد قال لا أدري قال فإنها تتكلم فقال
النبي، صلى الله عليه وسلم: «ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم». وأخرجه بن السكن والحارث
بن أبي أسامة من طريق يونس وزاد في آخره وقولوا آمنا بالله وكتبه ورسله فإن يك حقا
فلم تكذبوهم وإن كان باطلا لم تصدقوهم وأخرج حديثه أبو داود وقال البغوي أبو نملة
سكن المدينة وساق حديثه ووجدت لنملة بن أبي نملة عن أبيه حديثا أخرجه بن سعد وأبو
نعيم في الدلائل من طريق محمد بن صالح عن عاصم بن عمرو بن قتادة عن نملة بن أبي
نملة عن أبيه قال كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في
كتبهم ويعلمونه الولدان بصفته واسمه ومهاجرته إلينا فلما ظهر حسدوا وبغوا وقالوا
ليس به]، انتهى الكلام من «الإصابة في تمييز الصحابة».
(3) ما جاء عن
عامر بن ربيعة، رضي الله عنه:
v في «المستدرك على الصحيحين»:
أخبرناه أبو الفضل الفقيه حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي أنا عبد الله بن عبد الجبار
بحمص حدثنا الحارث بن عبيدة حدثنا الزهري عن سالم عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال:
كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فمر بجنازة فقال رجل من اليهود: (يا محمد
تكلم هذه الجنازة؟!)، فسكت رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فقال اليهودي: (أنا
أشهد أنها تكلم!)، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إذا حدثكم أهل الكتاب
حديثا فقولوا آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله». وقال الحاكم:[هذا حديث يعرف
بالحارث بن عبيدة الرهاوي عن الزهري وقد كتبناه في آخر نسخة ليونس عن يزيد عن
الزهري].
قلت: الحارث بن عبيدة
الرهاوي لم أعرفه إلا أن يكون هو أبو وهب الحمصي الكلاعي، قاضي حمص: روى عن
الزبيدي، وسعيد بن غزوان، والعلاء بن عتبة اليحصبي وعبد الله بن عثمان بن خثيم،
والنضر بن شفي، وهشام بن عروة ومحمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن أبيه عن جده،. وروى
عنه عمرو بن عثمان، ويزيد بن عبد ربه، والربيع بن روح، وعبد الله بن عبد
الجبار.مات في ذي القعدة سنة ست وثمانين ومائة وضعفه الدارقطني وقال أبو حاتم: (هو
شيخ ليس بالقوي)، وقال ابن عدي: [في بعض رواياته ما لا يتابعه أحد عليه]. وقال بن
حبان: [روى عن أهل بلده وأتى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم لا يعجبني الاحتجاج
بخبره إذا انفرد]، ولكنه تناقض فأورده في الثقات وقال: [كنيته أبو وهب يروي عنه
عمرو بن عثمان وأهل مصر مات سنة ست وثمانين ومائة في ذي القعدة وهو الذي يقال له الحارث
بن عمير (أو: عميرة) الكلاعي عداده في أهل الشام سكن مصر]، ثم ذكر رجلاً آخر في
«الثقات» بنفس الإسم: [الحارث بن عبيدة شيخ يروى عن الزبيدي روى عنه عبد الوهاب بن
الضحاك القرظي] والظاهر أنه هو.
وفي «معرفة الثقات»:
الحارث بن عمير ثقة. وذكر البخاري في «التاريخ الكبير»: الحارث بن عتبة (أو:
عبيدة، أو: عتيبة، وتصحف) الحمصي عن عبد الرحمن بن سلمة سمع منه الوليد بن مسلم،
فلعل هذا هو الذي عناه عبد الرحمن بن أبي حاتم عندما قال: قلت لأبي، رحمه الله:
البخاري جعلهما اثنين؟! فقال: هما واحد. لكن هناك في «الجرح والتعديل» آخر:
[الحارث بن عتيبة الحمصي: روى عن عبد الرحمن بن سلم روى عنه الوليد بن مسلم سمعت
أبي يقول ذلك وسمعته يقول هو مجهول]، قلت: الظاهر أنه هو وتصحف. وآخر في «الجرح
والتعديل»: [الحارث بن عمير أبو وهب روى عن ...(بياض في الأصل) روى عنه ...(بياض
في الأصل) سمعت أبي يقول ذلك وسمعته يقول: لا أعرفه]، قلت: وهذا هو نفس الرجل على
الأرجح. وفي لسان الميزان: [الحارث بن عميرة هو يزيد بن عميرة الذي أخرج له أبو
داود والترمذي والنسائي ، ...، وان كان ما قاله بن حبان في ترجمة الحارث بن عبيدة
محفوظا فيحتمل أن يكون هو].
قلت: من هذا يتحصل أن
الحارث بن عبيدة الرهاوي هذا يحيط به غموض وإشكالات كثيرة، فالله أعلم بحاله. وإن
كان هو الحمصي، فليس هو شديد الضعف، بل هو صالح للشواهد والمتابعات، وله أحاديث
حسان في تاريخ دمشق، ولكن يبعدأن يكون قد سمع من الزهري، والأرجح أن شيخه الزبيدي
سقط من الإسناد: وما أكثر جنايات النساخ على نفائس الكتب، خصوصاً في أسماء
الرجال!!
u فصل: حديث: «حدثوا عن بني إسرائيل
ولا حرج»
كما جاء لفظ: «حدثوا عن بني
إسرائيل ولا حرج»، عن عدد من الصحابة بأصح الأسانيد، منها:
(1) ما جاء عن
عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنه، كما:
v في مسند الإمام
أحمد بن حنبل: حدثنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية قال أقبل أبو
كبشة السلولي ونحن في المسجد فقام إليه مكحول وابن أبي زكريا وأبو بحرية فقال:
سمعت عبد الله بن عمرو يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بلغوا عني ولو
آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». هذا في غاية الصحة، مسلسل
بالثقات المصرحين بالتحديث، وهو كذلك عند أحمد من طريق أخرى صحيحة، وعند البخاري،
كما سيأتي.
v وفي مسند
الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا الوليد بن مسلم أنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية حدثني
أبو كبشة السلولي أن عبد الله بن عمرو بن العاصي حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يعني يقول: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا
حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».
v وفي الجامع
الصحيح المختصر: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد أخبرنا الأوزاعي حدثنا حسان بن
عطية عن أبي كبشة عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بلغوا عني ولو
آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».
v وفي الجامع
الصحيح سنن الترمذي: حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن يوسف عن بن ثوبان (هو عبد
الرحمن بن ثابت بن ثوبان) عن حسان بن عطية به إلى منتهاه. ثم قال أبو عيسى
الترمذي: [هذا حديث حسن صحيح حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عاصم عن الأوزاعي عن
حسان بن عطية عن أبي كبشة السلولي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه
وسلم نحوه وهذا حديث صحيح]
v وفي سنن
الدارمي: أخبرنا أبو المغيرة حدثنا الأوزاعي عن حسان به إلى منتهاه.
v وفي مسند
الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا ابن نمير حدثنا الأوزاعي وعبد الرزاق سمعت الأوزاعي عن
حسان بن عطية عن أبي كبشة عن (قال بن نمير في حديثه: سمعت) عبد الله بن عمرو يقول
قاله، رسول الله صلى الله عليه وسلم.
v وفي صحيح ابن
حبان: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا
الوليد قال حدثنا الأوزاعي قال حدثني حسان بن عطية عن أبي كبشة السلولي عن عبد
الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك «بلغوا عني ولو آية
وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». قال أبو حاتم رضي الله
تعالى عنه: [قوله بلغوا عني ولو آية أمر قصد به الصحابة ويدخل في جملة هذا الخطاب
من كان بوصفهم إلى يوم القيامة في تبليغ من بعدهم عنه صلى الله عليه وسلم وهو فرض
على الكفاية إذا قام البعض بتبليغه سقط عن الآخرين فرضه وإنما يلزم فرضيته من كان
عنده منه ما يعلم أنه ليس عند غيره وأنه متى امتنع عن بثه خان المسلمين فحينئذ
يلزمه فرضه وفيه دليل عن أن السنة يجوز أن يقال لها الآي إذ لو كان الخطاب على
الكتاب نفسه دون السنن لاستحال لاشتمالهما معا على المعنى الواحد وقوله صلى الله
عليه وسلم وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أمر إباحة لهذا الفعل من غير ارتكاب إثم
يستعمله يريد به حدثوا عن بين إسرائيل ما في الكتاب والسنة من غير حرج يلزمكم فيه
وقوله صلى الله عليه وسلم ومن كذب علي متعمدا لفظة خوطب بها الصحابة والمراد منه
غيرهم إلى يوم القيامة لا هم إذ الله جل وعلا نزه أقدار الصحابة عن أن يتوهم عليهم
الكذب وإنما قال صلى الله عليه وسلم هذا لأن يعتبر من بعدهم فيعوا السنن ويرووها
على سننها حذر إيجاب النار للكاذب عليه صلى الله عليه وسلم]. وقال الشيخ شعيب
الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط البخاري.
v وفي المعجم
الصغير: حدثنا زكريا بن يحيى أبو يحيى البلخي القاضي حدثنا محمد بن منصور البلخي
حدثنا أبو رجاء عبد الله بن واقد الهروي عن سفيان الثوري عن الأوزاعي عن حسان بن
عطية به إلى منتهاه. ثم قال الطبراني: [لم يروه عن سفيان إلا أبو رجاء الهروي].
v وفي شرح معاني
الآثار: [حدثنا أبو بكرة وإبراهيم بن مرزوق جميعا قالا حدثنا أبو عاصم عن الأوزاعي
عن حسان بن عطية عن أبي كبشة السلولي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال قد قال
رسول الله صلى الله عليه وسلمك «بلغوا عني ولو آية من كتاب الله وحدثوا عن بني
إسرائيل ولا حرج في ذلك ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» فأوجب رسول الله صلى الله
عليه وسلم في هذا الحديث على أمته التبليغ عنه ثم قد فرق رسول الله صلى الله عليه
وسلم بين التبليغ عنه والحديث عن غيره فقال وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أي ولا
حرج عليكم في أن لا تحدثوا عنهم في ذلك فالاستجعال على ذلك استجعال على الفرض ومن
استجعل جعلا على عمل يعمله فيما افترض الله عمله عليه فذلك عليه حرام لأنه إنما
يعمله لنفسه ليؤدي به فرضا عليه ومن استجعل جعلا على عمل يعمله لغيره من رقية أو
غيرها وإن كانت بقرآن أو علاج أو ما أشبه ذلك فذلك جائز والاستجعال عليه حلال فيصح
بما ذكرنا معاني ما قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الباب من النهي ومن
الإباحة ولا يتضاد ذلك فيتنافى وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله
عليهم].
v وفي مسند
الشاميين: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد
الدمشقي حدثنا بن ثوبان عن حسان بن عطية به إلى منتهاه.
(2) وما جاء عن
أبي هريرة، رضي الله عنه:
v كما هو في سنن
أبي داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حدثوا عن بني
إسرائيل ولا حرج»، وقال الألباني: صحيح.
v وفي مسند أحمد:
حدثنا يحيى عن محمد بن عمرو قال حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي، صلى الله
عليه وسلم: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج».
v وفي صحيح ابن
حبان: أخبرنا الفضل بن الحباب قال حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال حدثنا سفيان
عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «حدثوا عن بني
إسرائيل ولا حرج وحدثوا عني ولا تكذبوا علي». قال الشيخ شعيب الأرناؤوط:
إسناده حسن. قلت: هذا تقصير، بل هو صحيح كما قال الألباني.
v وفي مسند
الشافعي: أخبرنا سفيان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حدثوا عن بني إسرائيل
ولا حرج وحدثوا عني ولا تكذبوا علي»
v وفي مسند
الحميدي: حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي
سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حدثوا عن بني إسرائيل
ولا حرج حدثوا عني ولا تكذبوا علي».
v وفي مسند أحمد
مع قصة: حدثنا يزيد أخبرنا محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله، صلى
الله عليه وسلم: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»، قال: بينما رجل يسوق بقرة فأعيا
فركبها فالتفت إليه ... فذكر الحديث.
(3) وما جاء عن
أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، كما:
v في السنن
الكبرى: أنبأ الفضل بن العباس بن إبراهيم قال حدثنا عفان قال حدثنا همام قال حدثنا
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا علي»
v وفي مسند
الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا عفان بن مسلم حدثنا همام بن يحيى أخبرنا زيد بن أسلم
عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حدثوا عن بني
إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا، ومن كذب عليّ (قال همام: أحسبه قال:
متعمداً) فليتبوَّأ مقعده من النار».
v وفي مسند
الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الصمد حدثنا همام حدثنا زيد عن عطاء بن يسار عن
أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حدثوا عني ولا تكذبوا
على ومن كذب على متعمدا فقد تبوأ مقعده من النار؛ وحدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج». قلت: هذه أسانيد صحاح
مسلسلة بالثقات.
(4) ما جاء عن
جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، كما:
v في مسند عبد بن
حميد: حدثني بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن الربيع بن سعد عن بن سابط عن جابر قال قال
رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «تحدثوا عن بني إسرائيل فإنه كانت فيهم الأعاجيب»، ثم أنشأ يحدث قال: «خرجت
طائفة منهم فأتوا مقبرة من مقابرهم فقالوا لو صلينا ركعتين فدعونا الله عز وجل
يخرج لنا بعض الأموات يخبرنا عن الموت قال ففعلوا فبينا هم كذلك إذ طلع رجل رأسه
من قبر بن عينيه أثر السجود فقال: يا هؤلاء ما أردتم إلي؟! فوالله لقد مت منذ مائة
سنة فما سكنت عني حرارة الموت حتى كان الآن فادعوا الله أن يعيدني كما كنت».
الربيع بن سعد الجعفي: قال
في لسان الميزان: [الربيع بن سعد الجعفي كوفي لا يكاد يعرف. قال ابن حبان في
أنواعه: [أخبرنا أبو يعلى أخبرنا بن نمير حدثنا أبي حدثنا الربيع بن سعد الجعفي عن
عبد الرحمن بن سابط الجمحي عن جابر، رضي الله تعالى عنه، قال من سره أن ينظر الى
رجل من أهل الجنة فلينظر الى الحسين فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم،
يقوله، ورواه أبو يعلى في مسنده روى عنه وكيع] انتهى. وذكره بن حبان في الثقات
فقال روى عنه مروان بن معاوية ووكيع وقيل اسم أبيه سعيد] انتهى نص لسان الميزان.
قلت: وروى عنه كذلك عبد
الله بن نمير فهو معروف برواية ثلاثة من الثقات المشاهير.
u فصل: خروج نار من أرض الحجاز تضيء
لها أعناق الإبل ببصرى
v جاء في «الجامع الصحيح
المختصر»
للإمام البخاري، عن أبي هريرة: [حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال سعيد
بن المسيب أخبرني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لا تقوم الساعة
حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى»]
v وهو في «صحيح مسلم» من عدة طرق في غاية
الصحة إلى أبي هريرة: [حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب
أخبرني بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ح)
وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثنا أبي عن جدي حدثني عقيل بن خالد عن بن
شهاب أنه قال قال بن المسيب أخبرني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى»]
ــ وهو في «صحيح ابن حبان»: [أخبرنا محمد بن الحسن
بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب
بتمام إسناده بنحوه]، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: (إسناده صحيح على شرط مسلم)
ــ وفي «المستدرك على
الصحيحين»: [فأخبرناه أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن
رشدين حدثني أبي عن أبيه عن جده عن عقيل عن بن شهاب بتمام إسناده بنحوه]
ــ وهو في «المعجم الأوسط»: [حدثنا عباس بن الفضل
الأسفاطي قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن
ابن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تخرج نار من ( ) تضيء لها أعناق الإبل ببصرى»]، () بياض في الأصل.
v وفي «المستدرك على
الصحيحين» زيادة إيضاح وتسمية للوادي من طريق ثانية مستقلة عن سابقتها تماماً: [فحدثنا
الشيخ أبو بكر بن إسحاق أنبأ العباس بن الفضل الأسفاطي حدثنا إسماعيل بن أبي أويس
حدثنا عباية بن بكر بن أبي ليلى المزني عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن عبد الله
بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال حدثني أبو البداح بن عاصم الأنصاري
عن أبيه أنه قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حدثان ما قدم فقال: «أين حبس سيل؟!»، قلنا: (لا ندري). فمر
بي رجل من بني سليم فقلت من أين جئت فقال: (من حبس سيل!)، فدعوت بنعلي فانحدرت
إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقلت: (يا رسول الله: سألتنا عن حبس سيل وإنه
لم يكن لنا به علم وأنه مر بي هذا الرجل فسألته فزعم أن به أهله)، فسأله رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: «أين أهلك؟!»، قال: (بحبس سيل)، فقال: «أخر
أهلك فإنه يوشك أن تخرج منه نار تضئ أعناق الإبل ببصرى»]، وقال الحاكم: ( هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه)
ــ وهو في «المعجم الكبير»: [حدثنا علي بن المبارك
الصنعاني حدثنا إسماعيل بن مجمع عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه
قال حدثني أبو البداح بن عاصم بن عدي الأنصاري عن أبيه أنه قال سألنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم حدثان ما قدم فقال أين حبيس سيل قلنا لا ندري فمر بي رجل من بني
سليم فقلت من أين جئت قال من حبيس سيل فدعوت نعلي فانحدرت الى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنك سألتنا عن حبيس سيل فقلنا لا علم لنا به وإنه مر
بي هذا الرجل فسألته فزعم أن به أهله فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين
أهلك فقال بحبيس سيل فقال أخرج أهلك منها فقد يوشك أن يخرج منه نار يضيء أعناق
الإبل ببصرى]
ــ وهو في «الآحاد
والمثاني»: [حدثنا يعقوب بن حميد أخبرنا أيوب بن عبد الله عن عمرو بن بلال بن بليل عن
إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن عبد الله بن أبي بكر بتمام إسناده بنحو لفظه]
v وفي «كنى البخاري» خلال ترجمة (أبو بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، قاضي أهل المدينة) طرق أخرى إلى أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم تشد الطريق السابقة وتقويها : [وقال عبد الله بن صالح حدثني الليث قال
حدثني يونس عن بن شهاب عن أبي بكر بن حزم عن رجل من أصحاب النبي، صلى الله عليه
وسلم، قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من واد، ذكر اسمه، من أودية
بني سليم بالحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى»
ــ وقال إبراهيم بن حمزة
أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن بن أخي الزهري عن أبي بكر عن رجل من أصحاب النبي،
صلى الله عليه وسلم، نحوه
ــ وقال دحيم حدثنا بن أبي
الفديك عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عمر بن سعيد عن بن شهاب عن أبي بكر بن حزم عن
أبيه عن عمر سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، بمعناه. والأول أصح]، وتعقيب الإمام
البخاري (والأول أصح)، يعني به أن إسناد عبد الله بن صالح، لا سيما أن عمر بن سعيد
بن شريح في الإسناد الأخير ليس بالقوي، وذكر عمر بن الخطاب في الحديث هو، على
الأرجح، من أوهامه.
v وحديث آخر في «المعجم الكبير» يشهد للقصة: [حدثنا محمد
بن أبان الأصبهاني حدثنا القاسم بن محمد بن عباد المهلبي حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد
الحميد بن جعفر حدثنا عيسى بن علي الأنصاري عن رافع بن بشير السلمي عن أبيه عن
النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «يوشك أن تخرج نارا تضيء أعناق الإبل ببصرى تسير
سير بطيئة الإبل، تسير النهار وتقيم الليل تغدو وتروح يقال غدت النار أيها الناس
فإغدو قالت النار أيها الناس فقيلوا راحت أيها الناس فروحوا من أدركته أكلته»]. قلت: الجمل الأخيرة:
(تسير النهار وتقيم الليل تغدو وتروح يقال غدت النار أيها الناس فإغدو قالت النار
أيها الناس فقيلوا راحت أيها الناس فروحوا من أدركته أكلته) ليست محفوظة من طرق
أخرى، فلعل الراوية خلط بين هذه النار والنار الأخرى التي تخرج من قعر عدن.
ــ وهو في «التاريخ الكبير»: [قال لنا أبو عاصم
أخبرني عبد الحميد سمع عيسى بن علي عن رافع بن بشير السلمي عن أبيه عن النبي،، صلى
الله عليه وسلم: «تخرج نار من حبس سيل»]. قلت: عيسى بن علي في الطريق
السابقة عن أبي عاصم عن عبد الحميد بن جعفر لعله وهم أو تصحيف من أبي عاصم، لأن
غيره قال أنه أبو جعفر محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين، رضوان الله
وسلامه عليهم.
v وفي «مسند الإمام
أحمد بن حنبل»: [حدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثنا محمد بن علي أبو
جعفر عن رافع بن بشير السلمي عن أبيه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «يوشك أن تخرج
نار من حبس سيل تسير سير بطيئة الإبل تسير النهر وتقيم الليل تغدو وتروح يقال غدت
النار أيها الناس فاغدوا قالت النار أيها الناس فأقيلوا راحت النار أيها الناس
فروحوا من أدركته أكلته»]
ــ وهو في «المستدرك على
الصحيحين»: [أخبرناه أحمد بن كامل القاضي حدثنا محمد بن سعد بن الحسن العوفي حدثنا
عثمان بن عمر بن فارس به بإسناده].
ــ وهو في «مسند أبي يعلى»: [حدثنا مجاهد بن موسى
حدثنا عثمان بن عمر به بإسناده]
ــ وهو في «صحيح ابن حبان»
من طريق أبي يعلى: [أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا مجاهد بن موسى قال
حدثنا عثمان بن عمر بطوله بإسناده]
ــ وفي «الآحاد والمثاني»: [حدثنا محمد بن المثنى
حدثنا عثمان بن عمر به بطوله]
v وفي «تاريخ بغداد»،(ج: 11 ص: 356) خلال
ترجمة (علي بن ثابت أبو احمد ويقال أبو الحسن مولى العباس بن محمد الهاشمي،
الجزري) إشارة إلى طرق أخرى للحديث السابق لم تقع لنا: [أخبرنا الجوهري أخبرنا
محمد بن العباس حدثنا محمد بن القاسم الكوكبي حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال ذكر
ليحيى بن معين وأنا شاهد حديث عن عبد الحميد بن جعفر: «تخرج نار من حبس سيل»، فقال رواه عثمان بن عمر
فقال كذا ورواه أبو عاصم ورواه علي بن ثابت فقال يحيى علي بن ثابت اثبت هؤلاء
واكيس]
v وحديث آخر في «مسند الإمام
أحمد بن حنبل» يشهد للقصة: [حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت الأعمش يحدث عن عمرو بن
مرة عن عبد الله بن الحرث عن حبيب بن جماز عن أبي ذر قال: أقبلنا مع رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، فنزلنا ذا الحليفة فتعجلت رجال إلى المدينة وبات رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، وبتنا معه فلما أصبح سأل عنهم فقيل تعجلوا إلى المدينة فقال
تعجلوا إلى المدينة والنساء أما انهم سيدعونها أحسن ما كانت ثم قال: «ليت شعرى متى
تخرج نار من اليمن من جبل الوراق تضيء منها أعناق الإبل بروكا ببصرى كضوء النهار»]
ــ وهو في «صحيح ابن حبان»: [أخبرنا محمد بن طاهر
بن أبي الدميك ببغداد قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا
أبي قال سمعت الأعمش يحدث به بتمام إسناده]
ــ وهو في «مصنف ابن أبي
شيبة»
مختصراً: [حدثنا معاوية بن عمرو عن زائدة عن الأعمش عن عمرو عن عبد الله بن الحارث
عن حبيب بن جماز عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «ليت شعري متى
تخرج نار من قبل الوراق تضيق لها أعناق الإبل ببصرى بروكاً كضوء النهار»]
v وفي «المعجم الكبير» حديث آخر شاهد للقصة:
[حدثنا محمد بن رزيق بن جامع المصري حدثنا محمد بن هشام السدوسي حدثنا أبو عاصم عن
الحسن بن الفرات حدثني أبي قال سمعت أبا الطفيل حدثني حذيفة بن أسيد صاحب رسول
النبي، صلى الله عليه وسلم، قال كنا نتحدث في ظل غرفة فأشرف علينا رسول الله، صلى
الله عليه وسلم، من تلك الغرفة فقال: «ما تحدثون؟!»، قلنا: (نتحدث عن الساعة!)، قال:
«لا تقوم الساعة حتى يخرج عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان
،ودابة الأرض، وثلاث خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، ويخرج
يأجوج ومأجوج، وتخرج نار من قعر عدن تحيط بالناس لا يتخلفها أحد تسوقهم إلى أرض
المحشر فتقيم حتى يقضوا حوائجهم ثم تحرك بهم فترحلهم»؛ قال وسمعت رسول الله، صلى
الله عليه وسلم، يقول: «لا تقوم الساعة حتى تحرج نار من رومان أو ركوبة
يضيء منها أعناق الإبل ببصرى»]. قلت: نار رومان أو ركوبة هي قطعاً غير النار التي تخرج
من قعر عدن في عداد الآيات العشر الكبرى.
هذه الطرق المتعددة عن كل
من: أبي هريرة، وعاصم بن عدي الأنصاري، وبشير السلمي، وأبي ذر الغفاري، وحذيفة بن
أسيد، رضي الله عنهم، نقل تواتر يحدث علماً يقينياً بصدور تلك النبوءة عن أبي
القاسم، رسول الله وخاتم النبيين، عليه وعلى آله أتم الصلاة وأكمل التسليم. وهي في
كتب نقلت نقل تواتر عن مؤلفيها: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، ومسند أحمد، وصحيح ابن
حبان، والمعجم الكبير، والمستدرك على الصحيحين وغيرها. وهذا الكتب قد انتشرت في
الآفاق، وتجاوزن نسخها الألوف المؤلفة مما يجعل العبث بها كلها في آن واحد من
المستحيلات.
وقد ظهرت هذه النار
بالفعل، ودون المؤرخون والمؤلفون أخبارها، ووصفوهاً وصفاً حياً دقيقاً يثير
الإعجاب، يتبين منه أنها ثورة بركانية دامت عدة أشهر وتدفقت منها كمية كبيرة من
الحمم فسالت مسافة لا يستهان بها حتى قاربت المدينة المنورة، كما جاء، على سبيل
المثال:
v في «فتح الباري شرح
صحيح البخاري»: [قال القرطبي في التذكرة قد خرجت نار بالحجاز بالمدينة وكان بدؤها زلزلة
عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين
وستمائة واستمرت الى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت وظهرت النار بقريظة بطرف الحرة
ترى في صورة البلد العظيم عليها سور محيط عليه شراريف وابراج ومآذن وترى رجال
يقودونها لا تمر على جبل الا دكته وأذابته ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وأزرق
له دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور بين يديه وينتهى الى محط الركب العراقي واجتمع من
ذلك ردم صار كالجبل العظيم فانتهت النار الى قرب المدينة ومع ذلك فكان يأتي
المدينة نسيم بارد وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر وقال لي بعض أصحابنا
رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام وسمعت انها رؤيت من مكة ومن جبال بصرى.
وقال النووي تواتر العلم
بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام
وقال أبو شامة في ذيل
الروضتين وردت في أوائل شعبان سنة أربع وخمسين كتب من المدينة الشريفة فيها شرح
أمر عظيم حدث بها فيه تصديق لما في الصحيحين فذكر هذا الحديث قال فأخبرني بعض من
أثق به ممن شاهدها انه بلغه انه كتب بتيماء على ضوئها الكتب فمن الكتب فذكر نحو ما
تقدم ومن ذلك ان في بعض الكتب ظهر في أول جمعة من جمادى الآخرة في شرقي المدينة
نار عظيمة بينها وبين المدينة نصف يوم انفجرت من الأرض وسال منها واد من نار حتى
حاذى جبل أحد وفي كتاب آخر انبجست الأرض من الحرة بنار عظيمة يكون قدرها مثل مسجد
المدينة وهي برأي العين من المدينة وسال منها واد يكون مقداره أربع فراسخ وعرضه
أربع أميال يجري على وجه الأرض ويخرج منه مهاد وجبال صغار وفي كتاب آخر ظهر ضوؤها
الى ان رأوها من مكة قال ولا أقدر أصف عظمها ولها دوي
قال أبو شامة ونظم الناس
في هذا أشعارا ودام امرها أشهرا ثم خمدت والذي ظهر لي ان النار المذكورة في حديث
الباب هي التي ظهرت بنواحي المدينة كما فهمه القرطبي وغيره واما النار التي تحشر
الناس فنار أخرى]
u فصل: قتال المسلمين
للترك
أولاً: الهجمة،
أو موجة الهجمات، الأولى (جنكيزخان):
v في «الجامع الصحيح
المختصر»:
[حدثنا سعيد بن محمد حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح عن الأعرج قال قال أبو هريرة،
رضي الله تعالى عنه، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة
حتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة
ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر»]
ــ وهو في «المستدرك على
الصحيحين»: [حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن غياث العبدي ببغداد حدثنا إبراهيم بن
الهيثم البكري حدثنا علي بن عياش حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عبد الله
بن الفضل عن الأعرج قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه، يقول قال رسول الله،
صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا
الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة»]، وقال الحاكم: (هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجا فيه «حمر الوجوه»)، وقال الذهبي في
التلخيص: (على شرط البخاري ومسلم). قلت: بل قد أخرج البخاري تلك اللفظة!
ــ ومثله في «مسند الشاميين»: [حدثنا أبو زيد حدثنا
علي بن عياش حدثنا بن ثوبان عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال
رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا
الترك: صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة»]
ــ وفي «الجامع الصحيح
المختصر»:
[حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، رضي الله
تعالى عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة حتى
تقاتلوا قوما نعالهم الشعر وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف
كأن وجوههم المجان المطرقة؛ وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر حتى يقع فيه
والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام وليأتين على أحدكم زمان لأن
يراني أحب إليه من أن يكون له مثل أهله وماله»]
ــ وفي «سنن ابن ماجه»: [حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذلف
الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر»]، وقال الألباني:
(صحيح).
ــ وهو في «مصنف ابن أبي
شيبة»،
(ج: 7 ص: 476): [حدثنا ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به
النبي، صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر
ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان
المطرقة»]
ــ وهو في «سنن البيهقي
الكبرى»:
[حدثنا أبو محمد أنبأ أبو سعيد حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا سفيان بن
عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، عن النبي، صلى
الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر
ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذلف الأنوف كأن وجوهم المجان
المطرقة»، رواهما البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله عن سفيان ورواهما مسلم عن أبي
بكر بن أبي شيبة عن سفيان ورواه شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد فقال حتى تقاتلوا
الترك صغار الأعين حمر الوجوه]
ــ وهو في «مسند الإمام
أحمد بن حنبل»: [حدثنا علي أنا ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك صغار العيون
حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة»]
ــ ومثله في «المعجم الأوسط»: [حدثنا أحمد بن محمد بن
يحيى بن حمزة قال حدثنا بن عائذ قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا أبو عثمان
الأوقص عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
«لا تزالون تقاتلون الكفار حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذلف الأنوف كأن وجوههم
المجان المطرقة»، لم يرو هذا الحديث عن الزهرى إلا أبو عثمان الأوقص تفرد به الوليد]. قلت: هذا
كأنه تداخل حديثين في حديث واحد: الحديث السابق عن الأعرج عن أبي هريرة، والحديث
التالي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
ــ وهو في «الجامع الصحيح
المختصر»
من طريق ثانية: [حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال الزهري عن سعيد بن المسيب
عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة
حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم
المجان المطرقة»، قال سفيان: (وزاد فيه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رواية: «صغار الأعين،
ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة»)
ـ وفي «صحيح مسلم»: [حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة وابن أبي عمر واللفظ لابن أبي عمر قالا حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي
هريرة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة حتى
تقاتل قوم كأن وجوههم المجان المطرقة ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم
الشعر»]
ــ وهو في «صحيح ابن حبان»: [أخبرنا عبد الله بن
محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة
حتى تقتلوا قوما صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة»]، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط:
(إسناده صحيح على شرط الشيخين)
ــ وهو في «سنن أبي داود»: [حدثنا قتيبة وابن السرح
وغيرهما قالوا حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رواية قال بن
السرح أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة حتى
تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذلف
الآنف كأن وجوههم المجان المطرقة»]، وقال الألباني: (صحيح)
ـ وهو في «سنن الترمذي»: [حدثنا سعيد بن عبد
الرحمن المخزومي وعبد الجبار بن العلاء قالا حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة
حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم
المجان المطرقة»]، وقال أبو عيسى: (وفي الباب عن أبي بكر الصديق وبريدة وأبي سعيد وعمرو تغلب
ومعاوية، وهذا حديث حسن صحيح)، وقال الألباني: (صحيح).
ــ وهو في «مسند الإمام
أحمد بن حنبل»: [حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي، صلى الله عليه
وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجان المطرقة نعالهم الشعر»]
ــ وهو في «مسند الحميدي»: [حدثنا سفيان قال حدثنا
الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة
حتى تقاتلون قوما وجوههم المجان المطرقة ولا تقوم الساعة حتى تقاتلون قوما نعالهم
الشعر»]
ــ وهو في «مصنف ابن أبي
شيبة»،
(ج: 7 ص: 476): [حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة يبلغ به النبي،
صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر
ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين»]، قلت: «صغار الأعين» هي من حديث الأعرج،
أدخلها ابن عيينة في هذا الحديث.
ــ وفي «صحيح مسلم»: [وحدثني حرملة بن يحيى
أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال قال
رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تقاتل أمة ينتعلون الشعر
وجوههم مثل المجان المطرقة»]
ــ وهو بعينه في «صحيح ابن حبان»: [أخبرنا محمد بن الحسن
بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى به بإسناده]، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط:
(إسناده صحيح على شرط مسلم).
ــ وفي «الجامع لمعمر بن
راشد»:
[أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يقاتلونكم قوم ينتعلون الشعر
وجوههم كالمجان المطرقة»]
ــ وفي «صحيح مسلم» من طريق رابعة: [حدثنا
أبو كريب حدثنا وكيع وأبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي
هريرة قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «تقاتلون بين يدي الساعة
قوما نعالهم الشعر كأن وجوههم المجان المطرقة حمر الوجوه صغار الأعين»]
ــ وهو في «مسند الإمام
أحمد بن حنبل»: [حدثنا يحيى عن إسماعيل يعني بن أبي خالد قال حدثني قيس بن أبي حازم قال
أتينا أبا هريرة نسلم عليه قال قلنا حدثنا فقال: صحبت رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، ثلاث سنين ما كنت سنوات قط أعقل مني فيهن ولا أحب إلى ان أعي ما يقول رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، فيهن وأني رأيته يقول بيده: «قريب بين يدي الساعة
تقاتلون قوما نعالهم الشعر وتقاتلون قوما صغار الأعين حمر الوجوه كأنها المجان
المطرقة»،
«والله لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيبيعه ويستغني به ويتصدق منه خير له من ان
يأتي رجلا فيسأله يؤتيه أو يمنعه وذلك ان اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ
بمن تعول»، «وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»]
ــ وهو في «مسند إسحاق بن
راهويه»:
[أخبرنا جرير عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال كنت جالسا عند أبي
هريرة، رضي الله تعالى عنه، فقال رجل إن هؤلاء أقربائي يسلمون عليك ويسألونك أن
تحدثهم عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: صحبت رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، ثلاث سنين ولم أكن سنوات أعقل مني فيهن ولا أجدر أن أعي ما سمعت من رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، مني فيهن سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «تقاتلون قوما
قريب الساعة نعالهم الشعر وتقاتلون قوما خلس الوجوه صغار الأعين كأن وجوههم المجان
المطرقة»،
«والذي نفس محمد بيده لئن يحتطب أحدكم على ظهره فيبيعه فيستغني به ويتصدق منه
ويأكل خير له من أن يأتي رجلا فيسأله لعله أن يؤتيه أو يمنعه ذلك فإن اليد العليا
خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول»، «ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح
المسك»]
ــ وهو في «مسند إسحاق بن
راهويه»
من طريق أخرى خامسة: [أخبرنا النضر أخبرنا عوف عن خلاس بن عمرو عن أبي هريرة، رضي
الله تعالى عنه، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة
حتى تقاتلوا قوما ينتعلون الشعر وحتى تقاتلوا قوما عراض الوجوه خنس الأنوف كأن
وجوههم المجان المطرقة»]
ــ وهو في «مسند أبي يعلى» من طريق أخرى سادسة:
[حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير حدثنا بن إسحاق عن محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «يهبط الدجال خوز
وكرمان في ثمانين ألفا ينتعلون الشعر ويلبسون الطيالسة كأن وجوههم المجان المطرقة»]، وقال الشيخ حسين أسد:
(رجاله ثقات)
ــ وهو في «المعجم الأوسط»
من طريق أخرى سابعة: [وبه حدثني أبو شريح أنه سمع موسى بن وردان يقول سمعت أبا
هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقوم الساعة حتى
تقاتلون قوما حمر الوجوه صغار العيون كأن وجوههم المجان المطرقة»]
v في «الجامع الصحيح
المختصر»
تصديق ذلك في حديث آخر عن عمرو بن تغلب، رضي الله عنه: [حدثنا أبو النعمان حدثنا
جرير بن حازم قال سمعت الحسن يقول حدثنا عمرو بن تغلب قال قال النبي، صلى الله
عليه وسلم: «إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما ينتعلون نعال الشعر،
وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة»]
ــ وفي «الجامع الصحيح
المختصر»:
[حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن حازم سمعت الحسن يقول حدثنا عمرو بن تغلب قال
سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «بين يدي الساعة تقاتلون
قوما ينتعلون الشعر وتقاتلون قوما كأن وجوههم المجان المطرقة»]
ــ وهو في «سنن ابن ماجه»: [حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة حدثنا أسود بن عامر حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن عن عمرو بن تغلب قال سمعت
النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما عراض
الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما ينتعلون
الشعر»]،
وقال الألباني: (صحيح)
ــ وهو في «مسند الإمام
أحمد بن حنبل»: [حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال سمعت الحسن يقول حدثنا عمرو بن تغلب قال
قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «تقاتلون بين يدي الساعة قوما ينتعلون
الشعر ولنقاتلن قوما كان وجهوهم المجان المطرقة»]
ــ وهو في «مسند الإمام
أحمد بن حنبل»: [حدثنا أسود بن عامر حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن حدثنا عمرو بن تغلب
قال سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «من أشراط الساعة أن
تقاتلوا قوما عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة»]
ــ وهو في «مسند الإمام أحمد
بن حنبل»: [حدثنا عفان حدثنا جرير بن حازم قال سمعت الحسن حدثنا عمرو بن تغلب قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما
نعالهم الشعر أو ينتعلون الشعر وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما عراض الوجوه
كان وجوههم المجان المطرقة»]
ــ وهو في «مسند أبي داود
الطيالسي»: [حدثنا بن فضالة عن الحسن قال قال عمرو بن تغلب سمعت رسول الله، صلى الله
عليه وسلم، يقول: «ان من أشراط الساعة ان تقاتلوا قوما نعالهم الشعر وان من
أشراط الساعة ان تقاتلوا قوما كان وجوههم المجان المطرقة، وان من أشراط الساعة ان
يكثر التجار ويظهر القلم»]
ــ وهو في «مسند الإمام
أحمد بن حنبل»: [حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عوف عن الحسن قال بلغني ان رسول الله صلى
الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما ينتعلون الشعر
وحتى تقاتلوا قوما عراض الوجوه خنس الأنوف صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة»]. قلت: هذا مرسل، ولكن
الطرق السابقة تبين أنه عن عمرو بن تغلب.
ــ وهو في «سنن البيهقي
الكبرى»:
[أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب أنبأ أبو بكر الإسماعيلي أخبرني الحسن
بن سفيان حدثنا شيبان بن أبي شيبة حدثنا جرير هو بن حازم حدثنا الحسن حدثنا عمرو
بن تغلب قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «تقاتلون بين يدي الساعة
قوما نعالهم الشعر وتقاتلون قوما عراض الوجوه كأن وجوهم المجان المطرقة»، رواه البخاري في الصحيح
عن سليمان بن حرب وأبي النعمان عن جرير بن حازم].
v وفي «المستدرك على
الصحيحين» حديث ثالث عن بريدة، رضي الله عنه: [أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد الفقيه وأبو الحسن
أحمد بن محمد العنزي قالا حدثنا معاذ بن نجدة القرشي حدثنا بشير بن المهاجر عن عبد
الله بن بريدة عن أبيه، رضي الله تعالى عنه، عن النبي،،صلى الله عليه وسلم، قال: «يجيء قوم صغار
العيون عراض الوجوه كأن وجوههم الحجف فيلحقون أهل الإسلام بمنابت الشيح كأني أنظر
إليهم وقد ربطوا خيولهم بسواري المسجد»، فقيل لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: (يا رسول
الله من هم)، قال: «الترك»]، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد
اتفق الشيخان، رضي الله تعالى عنهما، على حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة،
رضي الله تعالى عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا
الترك عراض الوجوه صغار العيون ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة)، وقال
الذهبي في التلخيص: (صحيح).
قلت: (المسجد) ها هنا اسم جنس، يعني
يربطون خيولهم بسواري كل مسجد في البلاد التي يغلبون عليها، وليس المقصود مسجد
المدينة، كما يظهر من الروايات التالية.
ــ وهو في «مسند أحمد» بأتم من ذلك: [حدثنا أبو
نعيم حدثنا بشير بن مهاجر حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال ثم كنت جالسا عند
النبي، صلى الله عليه وسلم، فسمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن أمتي يسوقها
قوم عراض الوجوه، صغار الأعين، كأن وجوههم الحجف ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة
العرب أما الساقة الأولى فينجو من هرب منهم وأما الثانية فيهلك بعض وينجوا بعض
وأما الثالثة فيصطلون كلهم من بقي منهم»، قالوا: (يا نبي الله: من هم؟!)، قال: «هم الترك»، قال: «أما والذي نفسي
بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين»، قال وكان بريدة لا يفارقه
بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي صلى الله
عليه وسلم من البلاء من أمر الترك]
ــ وهو بنحو من هذا في «الفتن لنعيم بن
حماد»:
[قال يحيى وأخبرني الحسن بن بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن ابيه سمع
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يسوق أمتي قوم عراض الوجوه صغار الأعين كأن
وجوههم الحجف حتى يلحقوهم بجزيرة العرب ثلاث مرات أما الساقة الأولى فينجو من يهرب
والثانية يهلك بعض وينجو بعض وتصطلم الثالثة، وهم الترك، والذي نفسي بيده ليربطن
خيولهم إلى سواري مسجد المسلمين»، فكان بريدة لا يفارقه بعيرين أو ثلاث ومتاع السفر للهرب
مما سمع من أمر الترك]، وقال الإمام الهيثمي في «مجمع الزوائد»، (ج: 7 ص: 311): [رواه
أبو داود باختصار رواه أحمد والبزار باختصار ورجاله رجال الصحيح]
ــ وهو في «مسند الروياني»، (ج: 1 ص: 77): [حدثنا
محمد بن اسحاق أنا سفيان بن وكيع حدثنا ابي عن بشير بن مهاجر عن ابن بريدة عن ابيه
بنحوه]
v وفي «صحيح ابن حبان»
حديث رابع عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه: [أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى
قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن عن أبيه
عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة
حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين كأن أعينهم حدق الجراد عراض الوجوه كأن وجوههم
المجان المطرقة يجيئون حتى يربطوا خيولهم بالنخل»]، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط:
(إسناده صحيح على شرط مسلم)
ــ وهو في «سنن ابن ماجه»: [حدثنا الحسن بن عرفة
حدثنا عمار بن محمد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله،
صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين
عراض الوجوه كأن أعينهم حدق الجراد كأن وجوههم المجان المطرقة ينتعلون الشعر
ويتخذون الدرق يربطون خيلهم بالنخل»]، وقال الألباني: (حسن صحيح).
ــ وهو في «مسند الإمام
أحمد بن حنبل»: [حدثنا عمار بن محمد بن أخت سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي صالح عن
أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة
حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين عراض الوجوه كأن أعينهم حدق الجراد كأن وجوههم المجان
المطرقة ينتعلون الشعر ويتخذون الدرق حتى يربطوا خيولهم بالنخل»]
v وفي «المستدرك على
الصحيحين» حديث خامس عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنه: [وأخبرنا أحمد بن عثمان
المقري وبكر بن محمد المروزي قالا حدثنا أبو قلابة حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث
حدثنا أبي حدثنا حسين بن ذكوان المعلم حدثنا عبيد الله بن بريدة الأسلمي أن سليمان
بن ربيعة العنزي حدثه أنه حج مرة في إمرة معاوية ومعه المنتصر بن الحارث الضبي في
عصابة من قراء أهل البصرة قال فلما قضوا نسكهم قالوا والله لا نرجع إلى البصرة حتى
نلقى رجلا من أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، مرضيا يحدثنا بحديث يستظرف نحدث به
أصحابنا إذا رجعنا إليهم قال فلم نزل نسأل حتى حدثنا أن عبد الله بن عمرو بن
العاص، رضي الله تعالى عنهما، نازل بأسفل مكة فعمدنا إليه فإذا نحن بثقل عظيم
يرتحلون ثلاث مائة راحلة منها مائة راحلة ومائتا زاملة فقلنا لمن هذا الثقل قالوا
لعبد الله بن عمرو فقلنا أكل هذا له وكنا نحدث أنه من أشد الناس تواضعا قال فقالوا
ممن أنتم فقلنا من أهل العراق قال فقالوا العيب منكم حق يا أهل العراق أما هذه
المائة راحلة فلإخوانه يحملهم عليها وأما المائتا زاملة فلمن نزل عليه من الناس
قال فقلنا دلونا عليه فقالوا إنه في المسجد الحرام قال فانطلقنا نطلبه حتى وجدناه
في دبر الكعبة جالسا فإذا هو قصير أرمص أصلع بين بردين وعمامة ليس عليه قميص قد
علق نعليه في شماله فقلنا يا عبد الله إنك رجل من أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم،
فحدثنا حديثا ينفعنا الله تعالى به بعد اليوم قال فقال لنا ومن أنتم قال فقلنا له
لا تسأل من نحن حدثنا غفر الله لك قال فقال ما أنا بمحدثكم شيئا حتى تخبروني من
أنتم قلنا وددنا إنك لم تنقذنا وأعفيتنا وحدثتنا بعض الذي نسألك عنه قال فقال
والله لا أحدثكم حتى تخبروني من أي الأمصار أنتم قال فلما رأيناه حلف ولج قلنا
فإنا ناس من العراق قال فقال أف لكم كلكم يا أهل العراق إنكم تكذبون وتكذبون
وتسخرون قال فلما بلغ إلى السخرى وجدنا من ذلك وجدا شديدا قال فقلنا معاذ الله أن
نسخر من مثلك أما قولك الكذب فوالله لقد فشا في الناس الكذب وفينا وأما التكذيب
فوالله إنا لنسمع الحديث لم نسمع به من أحد نثق به فإذا نكاد نكذب به وأما قولك
السخرى فإن أحدا لا يسخر بمثلك من المسلمين فوالله إنك اليوم لسيد المسلمين فيما
نعلم نحن إنك من المهاجرين الأولين ولقد بلغنا إنك قرأت القرآن على محمد، صلى الله
عليه وسلم، وأنه لم يكن في الأرض قرشي أبر بوالديه منك وإنك كنت أحسن الناس عينا
فأفسد عينيك البكاء ثم لقد قرأت الكتب كلها بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
فما أحد أفضل منك علما في أنفسنا وما نعلم بقي من العرب رجل كان يرغب عن فقهاء أهل
مصره حتى يدخل إلى مصر آخر يبتغي العلم عند رجل من العرب غيرك فحدثنا غفر الله لك
فقال ما أنا بمحدثكم حتى تعطوني موثقا ألا تكذبوني ولا تكذبون علي ولا تسخرون قال
فقلنا خذ علينا ما شئت من مواثيق فقال عليكم عهد الله ومواثيقه أن لا تكذبوني ولا
تكذبون علي ولا تسخرون لما أحدثكم قال فقلنا له علينا ذاك قال فقال إن الله تعالى
عليكم كفيل ووكيل فقلنا نعم فقال اللهم اشهد عليهم ثم قال عند ذاك أما ورب هذا
المسجد والبلد الحرام واليوم الحرام والشهر الحرام ولقد استسمنت اليمين أليس هكذا
قلنا نعم قد اجتهدت قال: (ليوشكن بنو قنطوراء بن كركري خنس الأنوف صغار الأعين
كأن وجوههم المجان المطرقة في كتاب الله المنزل أن يسوقونكم من خراسان وسجستان
سياقا عنيفا قوم يوفون اللمم وينتعلون الشعر ويحتجزون السيوف على أوساطهم حتى
ينزلوا الأيلة ثم قال وكم الأيلة من البصرة قلنا أربع فراسخ قال ثم يعقدون بكل
نخلة من نخل دجلة رأس فرس ثم يرسلون إلى أهل البصرة أن اخرجوا منها قبل أن ننزل
عليكم فيخرج أهل البصرة من البصرة فيلحق لاحق ببيت المقدس ويلحق آخرون بالمدينة
ويلحق آخرون بمكة ويلحق آخرون بالأعراب قال فينزلون بالبصرة سنة ثم يرسلون إلى أهل
الكوفة أن اخرجوا منها قبل أن ننزل عليكم فيخرج أهل الكوفة منها فيلحق لاحق ببيت
المقدس ولاحق بالمدينة وآخرون بمكة وآخرون بالأعراب فلا يبقى أحد من المصلين إلا
قتيلا أو أسيرا يحكمون في دمه ما شاؤوا)، قال فانصرفنا عنه وقد ساءنا الذي حدثنا فمشينا من
عنده غير بعيد ثم انصرف المنتصر بن الحارث الضبي فقال: (يا عبد الله بن عمرو: قد
حدثتنا فطعنتنا، فإنا لا ندري من يدركه منا، فحدثنا هل بين يدي ذلك علامة؟!)، فقال
عبد الله بن عمرو: (لا تعدم عقلك: نعم بين يدي ذلك إمارة!)، قال المنتصر بن
الحارث: (وما الإمارة؟!)، قال: (الإمارة: العلامة!)، قال: (وما تلك العلامة؟!)،
قال: (هي إمارة الصبيان: فإذا رأيت إمارة الصبيان قد طبقت الأرض اعلم أن الذي
أحدثك قد جاء!)، قال فانصرف عنه المنتصر فمشى قريبا من غلوة ثم رجع إليه قال:
فقلنا له: (علام تؤذي هذا الشيخ من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟!)، فقال:
(والله لا أنتهي حتى يبين لي)، فلما رجع إليه بينه]، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح
الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه)، وقال الذهبي في التلخيص: (على شرط مسلم)
ــ وهو مختصراً في «المستدرك على
الصحيحين» من طريق ثانية: [أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري حدثنا إبراهيم بن أبي
طالب حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن
بريدة عن سلمان بن ربيعة قال: انطلقت في نفر من أصحابي حتى قدمنا مكة قال فطلبنا
عبد الله بن عمرو فلم نوافقه فإذا قريب من ثلاث مائة راحل فرجعناه في المسجد فإذا
شيخ عليه بردان قطريان وعمامة ليس عليه قميص قال فمن أنتم قلنا من أهل العراق قال
أنتم يا أهل العراق تكذبون وتكذبون وتسخرون قلنا لا نكذب ولا نكذب ولا نسخر قال كم
بينكم وبين الأيلة قلنا أربع فراسخ قال يوشك أن بني قنطوراء بن كركر أن يسوقكم من
خراسان وسجستان سوقا عنيفا ثم يخرجون حتى يربطوا خيولهم بنهر دجلة قوم صغار الأعين
خنس الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة]، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد على
شرط مسلم ولم يخرجاه)
v وفي «الأدب المفرد» حديث آخر سادس
عن أبي هريرة، رضي الله عنه: [حدثنا موسى قال حدثنا الصعق قال سمعت أبا حمزة قال
أخبرني أبو عبد العزيز قال: أمسى عندنا أبو هريرة فنظر إلى نجم على حياله فقال
والذي نفس أبي هريرة بيده ليودن أقوام ولوا إمارات في الدنيا وأعمالا أنهم كانوا
متعلقين عند ذلك النجم ولم يلوا تلك الإمارات ولا تلك الأعمال، ثم أقبل علي فقال
لا بل شانئك أكل هذا ساغ لأهل المشرق في مشرقهم قلت نعم والله قال لقد قبح الله
ومكر فوالذي نفس أبي هريرة بيده ليسوقنهم حمرا غضابا كأنما وجوههم المجان المطرقة
حتى يلحقوا ذا الزرع بزرعه وذا الضرع بضرعه]
v وتصديق ذلك في
«مصنف ابن أبي شيبة» من حديث آخر عن ابن مسعود: [حدثنا جرير عن عبد العزيز بن
رفيع عن شداد بن معقل قال قال عبد الله يوشك أن لا تأخذوا من الكوفة نقدا ولا
درهما قلت وكيف يا عبد الله بن مسعود قال: (يجيء قوم كأن وجوههم
المجان المطرقة حتى يربطوا خيولهم على السواد فيجلوكم إلى منابت الشيح حتى يكون
البعير والزاد أحب إلى أحدكم من القصر من قصوركم هذه)]
v وكذلك في «مصنف ابن أبي
شيبة»،
في حديث آخر عن ابن مسعود: [حدثنا غندر عن شعبة عن الحكم قال سمعت أبا صادق يحدث
عن الربيع بن ناجذ عن ابن مسعود قال: (يأتيكم قوم من قبل المشرق عراض الوجوه
صغار العيون كأنما ثقبت أعينهم في الصخر كأن وجوههم المجان المطرقة حتى يوثقوا
خيولهم بشط الفرات)]
v وفي «الفتن لنعيم بن
حماد»
حديث آخر عن أبي هريرة: [حدثنا يحيى بن سعيد أخبرني أبو اليسع عن ضرار بن عمرو عن
محمد بن كعب القرظي عن ابي هريرة قال: «أعينهم كالودع ووجوههم كالحجف لهم وقعة
بين الدجلة والفرات ووقعة بمرج حمار ووقعة بدجلة حتى يكون الجواز أول النهار بمائة
دينار للعبور إلى الشام ثم يزيد آخر النهار»]
v وفي «الفتن لنعيم بن
حماد»:
[حدثنا ابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن عبد الله
بن عمرو قال: (يوشك بنو قنطورا أن يخرجوكم من أرض العراق!)، قلت: ( ثم نعود؟!)،
قال: ( أنت تشتهي ذاك؟!)، قلت: ( أجل!)، قال: (نعم: ويكون لهم سلوة من عيش)]
v وفي «مصنف ابن أبي
شيبة»
حديث آخر عن أبي بكرة: [حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا العوام بن حوشب قال حدثني
سعيد بن جهمان عن ابن أبي بكرة عن أبيه قال ذكر رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أرضا يقال لها
البصرة أو البصيرة إلى جنبها نهر يقال له دجلة ذو نخل كثيرة ينزل به بنو قنطوراء
فتفترق الناس ثلاث فرق: فرقة تلحق بأصلها وهلكوا، وفرقة تأخذ على أنفسها وكفروا،
وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم فيقاتلون قتلاهم شهداء يفتح الله على بقيتهم]
v وفي «الفتن لنعيم بن
حماد»:
[حدثنا أبو المغيرة عن ابن عياش عن أبي وهب الكلاعي عن بسر عن حذيفة قال لأهل الكوفة
ليخرجنكم منها قوم صغار الأعين فطس الأنف كأن وجوههم المجان المطرقة ينتعلون الشعر
يربطون خيولهم بنخل جوخا ويشربون من فرض الفرات]
v وفي «الفتن لنعيم بن
حماد»:
[حدثنا أبو المغيرة عن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية عن بالإجماع بن مليح الضبي
عن عبد الله بن عمرو قال أتيناه فقال أممن أنتم فقلنا من أهل العراق، قال والله
الذي لا إله إلا هو ليسوقنكم بنو قنطورا من خراسان وسجستان سوقا عنيفا حتى ينزلوا
بالأبلة فلا يدعوا بها نخلة إلا ربطوا بها فرسا ثم يبعثون إلى أهل البصرة إما أن
تخرجوا من بلادنا وإما ان ننزل عليكم قال فيفترقون ثلاث فرق فرقة تلحق بالكوفة
وفرقة بالحجاز وفرقة بأرض العرب البادية ثم يدخلون البصرة فيقيمون بها سنة ثم
يبعثون الى الكوفة إما أن ترتحلوا عن بلادنا واما ان ننزل عليكم فيفترقون ثلاث فرق
فرقة تلحق بالشام وفرقة بالحجاز وفرقة بالبادية أرض العرب وتبقى العراق لا يجد أحد
فيها قفيزا ولا درهما قال وذلك إذا كانت فوالله ليوكنن رددها ثلاث مرات
v وفي «الفتن لنعيم بن
حماد»:
[حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة أن الأعرج عبد الرحمن حدثه عن أبي هريرة رضى الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك حمر الوجوه
صغار الأعين فطس الأنف كأن وجوههم المجان المطرقة]
v وفي «المستدرك على
الصحيحين»: [أخبرني محمد بن علي الصنعاني بمكة حرسها الله تعالى أخبرنا إسحاق بن
إبراهيم أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر عن أيوب عن بن سيرين أن بن مسعود، رضي الله
تعالى عنه، قال: «كأني بالترك قد أتتكم على براذين مجذمة الأذان حتى تربطها
بشط الفرات»]، وقال الذهبي في التلخيص: (على شرط البخاري ومسلم)
ـ- وهو بعينه في «المعجم الكبير»: [حدثنا إسحاق بن
إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن بن سيرين ان مسعود قال: (كأني بالترك قد
أتتكم على براذين محزمة الأذان حتى تربطها بشط الفرات»]، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد»، (ج: 7 ص: 311): [رواه
الطبراني ورجاله رجال الصحيح إن كان ابن سيرين سمع من ابن مسعود]. قلت: يقصد
الهيثمي أنه صحيح إذا كان ابن سيرين سمع من عبد الله بن مسعود، والصحيح أن ابن
مسعود توفي قبل ولادة الإمام محمد بن سيرين، فالإسناد منقطع، وليس هو، قطعاً، على
شرط البخاري ومسلم، كما وهم الذهبي، رحمه الله.
v وفي «الطبقات الكبرى»: [أخبرنا الفضل بن دكين
قال حدثنا عقبة بن وهب قال سمعت أبي يحدث عن يزيد بن معاوية العامري أنه سمع بن
مسعود يقول: (كيف أنتم إذا رأيتم قوما، أو أتاكم قوم فطح الوجوه)، وقال الهيثمي في
«مجمع الزوائد»، (ج: 7 ص: 311): [رواه الطبراني ورجاله ثقات]. قلت: لم يقع لي حديث
الطبراني، وعقبة بن وهب بن عقبة البكائي وأبوه ليس بمشهوران، ولا بأس بهما إن شاء
الله، فالإسناد حسن محتمل!
v وفي «المستدرك على
الصحيحين»: [أخبرني أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارا أنبأ صالح بن محمد بن حبيب
الحافظ حدثنا عبد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن
أبي الأسود الديلي قال: انطلقت أنا وزرعة بن ضمرة الأشعري إلى عمر بن الخطاب رضي
الله تعالى عنه فلقينا عبد الله بن عمرو فقال يوشك أن لا يبقى في أرض العجم من
العرب إلا قتيل أو أسير يحكم في دمه فقال زرعة أيظهر المشركون على الإسلام فقال
ممن أنت قال من بني عامر بن صعصعة فقال لا تقوم الساعة حتى تدافع نساء بني عامر
على ذي الخلصة وثن كان يسمى في الجاهلية قال فذكرنا لعمر بن الخطاب قول عبد الله
بن عمرو فقال عمر ثلاث مرار عبد الله بن عمرو أعلم بما يقول فخطب عمر بن الخطاب
رضي الله تعالى عنه يوم الجمعة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا
تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين حتى يأتي أمر الله قال فذكرنا قول عمر لعبد
الله بن عمرو فقال صدق نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا كان ذلك كالذي قلت] وقال
الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)، وقال الذهبي في التلخيص: (على
شرط البخاري ومسلم)
ــ وهو في «مجمع الزوائد»، (ج: 7 ص: 311) بلفظ
كالسابق إلا أن فيه بعض الاختصار، ثم قال الهيثمي: (رواه أبو يعلى عن شيخه أبي
سعيد)
v وفي «مسند أبي يعلى»: [حدثنا محمد بن يحيى
البصري حدثنا محمد بن يعقوب قال حدثني أحمد بن إبراهيم قال حدثني إسحاق بن إبراهيم
بن الغمر مولى سموك قال حدثني أبي عن جدي قال سمعت معاوية بن حديج يقول: كنت عند
معاوية بن أبي سفيان حين جاءه كتاب عامله بخبره أنه وقع بالترك وهزمهم وكثرة من
قتل منهم وكثرة من غنم فغضب معاوية من ذلك ثم أمر أن يكتب إليه قد فهمت ما ذكرت
مما قتلت وغنمت فلا أعلمن ما عدت لشيء من ذلك ولا قاتلتهم حتى يأتيك أمري قلت له
لم يا أمير المؤمنين فقال سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول لتظهرن الترك
على العرب حتى تلحقها بمنابت الشيخ والقيصوم فأكره قتالهم لذلك]، وقال الشيخ حسين
أسد: (إسناده مسلسل بالمجاهيل)
v وفي «المعجم الكبير» حديث آخر عن ابن مسعود:
[حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا عثمان بن يحيى القرقساني حدثنا عبد المجيد
عن مروان بن سالم عن الأعمش عن زيد بن وهب وشقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتركوا الترك ما تركوكم فإن أول من يسلب أمتي
ملكهم وما خولهم الله بنو قنطوراء»]، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد»، (ج: 7 ص: 311): [ رواه
الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عثمان بن يحيى القرقساني ولم أعرفه وبقية رجاله
رجال الصحيح]. قلت: هذا إسناد جيد لأن عثمان بن يحيى بن سعيد القرقساني، أبو عمرو
الصياد، إمام مسجد قرقيسيا، مات عام 258 هـ، روى عنه أحمد بن محمد بن الأزهر
السجستاني، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، وغيرهما. وثقه ابن حبان. وبقية رجاله ثقات
مشاهير، رجال الصحيح، كما قال الهيثمي.
v وفي «المعجم الكبير»: [حدثنا يحيى بن أيوب
العلاف حدثنا أبو صالح الحراني حدثنا بن لهيعة عن كعب بن علقمة التنوخي حدثني حسان
بن كريب قال سمعت بن ذي الكلاع يقول سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: «اتركوا الترك ما تركوكم»]
ــ وهو بعينه في «الآحاد والمثاني»، ولكنه مرسل: [حدثنا
عقبة بن مكرم أخبرنا عبد الغفار بن داود أخبرنا بن لهيعة عن كعب بن علقمة عن حسان
بن كريب الحميري قال سمعت من ذي كلاع رضي الله تعالى عنه يقول سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: «اتركوا الترك ما تركوكم»]
v وفي «الآحاد والمثاني»: [حدثنا أبو عمير أخبرنا
ضمرة عن الشيباني عن أبي نكسة رجل من المحرزين عن رجل من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم قال: «اتركوا الترك ما تركوكم، وذروا الحبشة ما ذروكم»]
v وفي «فتح الباري شرح
صحيح البخاري»: [وقد كان مشهورا في زمن الصحابة حديث اتركوا الترك ما تركوكم فروى الطبراني
من حديث معاوية قال سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقوله وروى أبو يعلى من وجه
آخر عن معاوية بن خديج قال كنت عند معاوية فأتاه كتاب عامله أنه وقع بالترك وهزمهم
فغضب معاوية من ذلك ثم كتب إليه لا تقاتلهم حتى يأتيك أمري فإني سمعت رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، يقول إن الترك تجلي العرب حتى تلحقها بمنابت الشيخ قال فأنا
أكره قتالهم لذلك]، ثم ذكر بعد فعاليات العسكر من الترك إلى أن قال: [ثم جاءت
الطامة الكبرى بالطر فكان خروج جنكزخان بعد الستمائة فأسعرت بهم الدنيا نارا خصوصا
المشرق بأسره حتى لم يبق بلد منه حتى دخله شرهم ثم كان خراب بغداد وقتل الخليفة
المسعتصم آخر خلفائهم على أيديهم في سنة ست وخمسين وستمائة ثم لم تزل بقاياهم
يخربون إلى أن كان آخرهم اللنك ومعناه الأعرج واسمه تمر بفتح المثناة وضم الميم
وربما أشبعت فطرق الديار الشامية وعاث فيها وحرق دمشق حتى صارت خاوية على عروشها
ودخل الروم والهند وما بين ذلك وطالت مدته إلى أن أخذه الله وتفرق بنوه البلاد
وظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله، صلى الله عليه وسلم، إن بني قنطورا أول من سلب
أمتي ملكهم وهو حديث أخرجه الطبراني من حديث معاوية والمراد ببني قنطورا الترك]
ثانياً: هجمة
الدجال ومعه الترك:
v وفي «المستدرك على
الصحيحين» حديث سابع عن أبي بكر، رضي الله عنه: [أخبرنا أحمد بن كامل القاضي
حدثنا أحمد بن سعيد الجمال حدثنا روح بن عبادة حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن أبي
التياح عن المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث عن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى
عنه، قال حدثنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن الدجال يخرج من أرض بالمشرق
يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة]، هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه وقد رواه عبد الله بن شوذب عن أبي التياح عن المغيرة بن سبيع عن عمرو
بن حريث قال مرض أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه ثم كشف عنه فصلى بالناس فحمد
الله وأثنى عليه ثم قال أنا لكم ناصح سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يخرج
الدجال من قبل المشرق من أرض يقال لها خراسان معه قوم وجوههم كالمجان]، وقال
الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، وقال الذهبي في التلخيص: (صحيح).
ــ وهو في «سنن الترمذي»: [حدثنا محمد بن بشار
وأحمد بن منيع قالا حدثنا روح بن عبادة حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن أبي التياح عن
المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث عن أبي بكر الصديق قال حدثنا رسول الله، صلى الله
عليه وسلم، قال: «الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان يتبعه أقوام
كأن وجوههم المجان المطرقة»]، وقال أبو عيسى: (وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وهذا
حديث حسن غريب رواه عبد الله بن شوذب وغير واحد عن أبي التياح ولا نعرفه إلا من
حديث أبي التياح)، وقال الألباني: (صحيح).
ــ وهو في «سنن ابن ماجه»: [حدثنا نصر بن علي
الجهضمي ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالوا حدثنا روح بن عبادة حدثنا سعيد بن
أبي عروبة عن أبي التياح عن المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث عن أبي بكر الصديق
قال حدثنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «أن الدجال يخرج من أرض
بالمشرق يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة»]، وقال الألباني: (صحيح)
ــ وهو في «مسند الإمام
أحمد بن حنبل»: [حدثنا روح قال حدثنا بن أبي عروبة عن أبي التياح عن المغيرة بن سبيع عن
عمرو بن حريث عن أبي بكر الصديق قال حدثنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إن الدجال يخرج
من أرض بالمشرق يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأن وجهوهم المجان المطرقة»].
ــ وهو في «مسند الإمام
أحمد بن حنبل»: [حدثنا روح قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن أبي التياح عن المغيرة بن سبيع
عن عمرو بن حريث أن أبا بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، من أفاق من مرضه له فخرج
إلى الناس فاعتذر بشيء وقال ما أردنا إلا الخير ثم قال حدثنا رسول الله، صلى الله
عليه وسلم: «أن الدجال يخرج من أرض يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأن
وجوههم المجان المطرقة»]
ــ وهو في «المنتخب من مسند
عبد بن حميد»: [حدثنا روح بن عبادة حدثنا سعيد بن أبي عروة عن أبي التياح عن المغيرة بن
سبيع عن عمرو بن حريث عن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه، قال حدثنا رسول
الله، صلى الله عليه وسلم: «إن الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان
يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة»]
ــ وهو في «مسند أبي يعلى»: [حدثنا أبو موسى محمد
بن المثنى و أحمد بن إبراهيم الدورقي قالا حدثنا روح حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن
أبي التياح عن المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث عن أبي بكر الصديق وفي حديث أبي
موسى قال حدثنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «أن الدجال يخرج من أرض
قبل المشرق يقال لها خراسان يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة»]، وقال الشيخ حسين أسد:
(إسناده صحيح)
ــ وهو في «مسند البزار»: [حدثنا العباس بن
عبدالله الباكسائي وعمر بن الخطاب السجستاني قالا حدثنا محمد بن كثير المصيصي قال
أخبرنا عبدالله بن شوذب عن أبي التياح عن المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث عن أبي
بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم
ــ وحدثناه بشر بن خالد
العسكري قال أنبا أبو اسامة عن أبي إسحاق الفزاري عن ابن شوذب عن أبي التياح عن
المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن
الدجال يخرج من أرض يقال لها خراسان بالمشرق يتبعه أقوام كأن وجههم المجان المطرقة
وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو بكر رضي الله عنه
والمغيرة بن سبيع فلا نعلم روى عنه إلا أبو التياح وهذا الحديث قد رواه ابن أبي
عروبة عن أبي التياح
ــ حدثنا به محمد بن المثنى
قال أخبرنا روح بن عبادة قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن أبي التياح عن المغيرة
بن سبيع عن عمرو بن حريث عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو حديث أبي
إسحاق الفزاري.
وهذا الحديث لا نعلم أحدا
رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولا
نعلم رواه عن أبي بكر إلا عمرو بن حريث ولا عن عمرو إلا المغيرة بن سبيع والمغيرة
بن سبيع لا نحفظ أن أحدا حدث أبي التياح ولا نعلمه هذا الحديث وابن أبي عروبة لم
يسمع من أبي التياح إنما يقال سمعه من ابن شوذب عن أبي التياح]
v وفي «الجامع الصحيح
المختصر»
من طريق أخرى: [حدثني يحيى حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، رضي
الله تعالى عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقوم الساعة حتى
تقاتلوا خوزا وكرمان من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين وجوههم المجان
المطرقة نعالهم الشعر»، تابعه غيره عن عبد الرزاق]
ــ وفي «صحيح ابن حبان»: [أخبرنا بن قتيبة قال
حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق به بنحوه]، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط:
(حديث صحيح)
ــ وهو في «سنن البيهقي
الكبرى»:
[حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، رحمه الله، أنبأ أبو القاسم عبيد
الله بن إبراهيم بن بالويه المزكي حدثنا أحمد بن يوسف السلمي حدثنا عبد الرزاق
أنبأ معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثني أبو هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال
قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوز وكرمان قوما
من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين كأن وجوههم المجان المطرقة»، رواه البخاري في الصحيح
عن يحيى عن عبد الرزاق]
ــ وفي «المستدرك على
الصحيحين»: [أخبرني محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة حرسها الله تعالى: حدثنا
إسحاق بن إبراهيم أنبأ عبد الرزاق وأخبرني أحمد بن جعفر القطيعي حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا
هريرة، رضي الله تعالى عنه، يقول قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة
حتى تقاتلوا خوزا وكرمان قوم من الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين كأن
وجوههم المجان المطرقة نعالهم الشعر»]، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه)، وقال الذهبي في التلخيص: (على شرط البخاري ومسلم)
ــ وفي «الجامع لمعمر بن
راشد»: [أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوز وكرمان قوم من
الأعاجم حمر الوجوه فطس الأنوف صغار الأعين كأن وجوهم المجان المطرقة، نعالهم
الشعر»]
v وفي «الفتن لنعيم بن
حماد»:
[حدثنا أبو المغيرة عن ابن عياش عن جعفر بن الحارث عن محمد بن إسحاق عن محمد بن
إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليهبطن الدجال
خوز وكرمان في ثمانين ألفا كأن وجوههم المجان المطرقة يلبسون الطيالسة وينتعلون
الشعر»].
قلت: هذا مرسل، وهو يشبه حديث أبي بكر الصديق، رضي الله عنه.
v وفي «الفتن لنعيم بن
حماد»:
[حدثنا ابن علية أخبرني عوف عن أبي المغيرة القواس عن عبد الله بن عمرو قال:
(ملاحم الناس خمس قد مضت ثنتان وثلاث في هذه الأمة ملحمة الترك، ملحمة الروم،
ملحمة الدجال: ليس بعد ملحمة الدجال ملحمة]، قلت: إن صح هذا فيأجوج ومأجوج ملحقة
بملحمة الدجال، لأنها في إثرها فوراً، ولعل خروجهم بسببه: يقضى على الدجال فيخرجون
غضباً لهزيمته وثأراً له.
ثالثاً: هجمة
يأجوج ومأجوج:
v وفي «مسند الإمام
أحمد بن حنبل» حديث آخر عن خالة عبد الله بن حرملة، رضي الله عنها: [حدثنا محمد بن بشر
حدثنا محمد يعنى بن عمرو حدثنا خالد بن عمرو عن بن حرملة عن خالته قالت: خطب رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب فقال: «انكم تقولون
لأعدو وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي يأجوج ومأجوج عراض الوجوه صغار
العيون شهب الشعاف من كل حدب ينسلون كان وجوههم المجان المطرقة»]
ــ وهو في «الآحاد والمثاني»: [حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة حدثنا محمد بن بشر عن خالد بن عبد الله بن حرملة عن خالته قالت خطبنا رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، وهو عاصب أصبعه من لدغ عقرب فقال: «إنكم تقولون لا
عدو ولا تزالون تقاتلون عدوا حتى تقاتلون يأجوج ومأجوج عراض الوجوه صغار العيون
صهب الشعاف من كل حدب ينسلون كأن وجوههم المجان المطرقة»]
v وفي «الفتن لنعيم بن
حماد»:
[حدثنا ابن علية أخبرني عوف عن أبي المغيرة القواس عن عبد الله بن عمرو قال: (ملاحم
الناس خمس قد مضت ثنتان وثلاث في هذه الأمة ملحمة الترك، ملحمة الروم، ملحمة
الدجال: ليس بعد ملحمة الدجال ملحمة]، قلت: إن صح هذا فيأجوج ومأجوج ملحقة بملحمة
الدجال، لأنها في إثرها فوراً، ولعل خروجهم بسببه: يقضى على الدجال فيخرجون غضباً
لهزيمته وثأراً له.
u فصل: حديث سجود معاذ للنبي، صلى
الله عليه وعلى آله وسلم:
v جاء في سنن
البيهقي الكبرى: أخبرنا أبو الحسن المقري الإسفرائيني: أنا الحسن بن محمد بن
إسحاق: أخبرنا يوسف بن يعقوب: أخبرنا سليمان بن حرب: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب
عن القاسم الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى: [أن معاذ بن جبل، رضي الله تعالى
عنه، قدم الشام فوجدهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فروَّى في نفسه أن يفعل ذلك
للنبي، صلى الله عليه وسلم، فلما قدم سجد للنبي، صلى الله عليه وسلم، فأنكر ذلك،
قال: (يا رسول الله! إني دخلت الشام فوجدتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فروبت في
نفسي أن أفعل ذلك لك!)، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمرا أحدا أن
يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها: فوالذي نفسي بيده، لا تؤدي المرأة حق
ربها، عز وجل، حتى تؤدي حق زوجها كله، حتى إن لو سألها نفسها وهي على قتب أعطته
(أو قال: لم تمنعه)».
ــ أبو الحسن علي بن محمد
بن علي المقري الإسفرائيني: شيخ البيهقي، ثقة.
ــ الحسن بن محمد بن
إسحاق: ثقة، جاء في تاريخ بغداد: (الحسن بن محمد بن إسحاق، أبو القاسم الدقاق روى
عن الحسين بن إسماعيل المحاملي حدثني عنه عبد العزيز بن علي الآزجي وسألته عنه
فقال كان جارنا بباب الأزج وكان من أهل القرآن والخير وصحيح السماع وأثنى عليه
ثناء كثيرا).
ــ يوسف بن يعقوب، أبو
يعقوب الصفار الكوفي: ثقة، شيخ البخاري ومسلم.
ــ سليمان بن حرب بن بجيل،
أبو أيوب الأزدي، المكي البصري: ثقة إمام حافظ، شيخ البخاري، أخرج له الجماعة.
ــ حماد بن زيد بن درهم،
أبو إسماعيل الأزدي الجهضمي: ثقة ثبت، أخرج له الجماعة.
ــ أيوب ين أبي تميمة
كيسان، أبو بكر السختياني: ثقة ثبت حجة، أخرج له الجماعة.
ــ القاسم بن عوف البكري
الشيباني، كوفي: صدوق يغرب، من رجال مسلم، من الثالثة (الوسطى من التابعين).
فالحديث صحيح، وقد أخرجه
بنحو لفظه، وببعض الاختصار أحمد وابن حبان وابن ماجه، وغيرهم:
v قال أحمد:
[حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن القاسم الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى قال قدم
معاذ اليمن أو قال الشام فرأى النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها فروأ في نفسه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم فلما قدم قال يا رسول الله رأيت النصارى تسجد
لبطارقتها وأساقفتها فروأت في نفسي أنك أحق أن تعظم فقال لو كنت آمرا أحدا أن يسجد
لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولا تؤدي المرأة حق الله عز وجل عليها كله حتى
تؤدي حق زوجها عليها كله حتى لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لأعطته إياه].
ــ إسماعيل، هو ابن علية:
ثقة ثبت، فهذا إسناد صحيح كذلك.
v وفي سنن ابن
ماجه: حدثنا أزهر بن مروان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن القاسم الشيباني عن عبد
الله بن أبي أوفى قال لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم قال ما
هذا يا معاذ قال أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن
نفعل ذلك بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تفعلوا فإني لو كنت آمرا أحد
أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي
المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه.
ــ أزهر بن مروان البصري،
الرقاشي النواء، شيخ الترمذي وابن ماجه، صدوق، فهذا إسناد صحيح. وقال الألباني:
حسن صحيح!
v وفي صحيح ابن
حبان: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال حدثنا
حماد بن يزيد عن أيوب عن القاسم الشيباني عن بن أبي أوفى قال لما قدم معاذ بن جبل
من الشام سجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما
هذا قال يا رسول الله قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فأردت أن
أفعل ذلك بك قال فلا تفعل فإني لو أمرت شيئا ان يسجد لشيئ لأمرت المرأة أن تسجد
لزوجها والذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها حتى لو سألها
نفسها وهي على قتب لم تمنعه.
ــ محمد بن أبي بكر
المقدمي، أبو عبد الله الثقفي: ثقة، شيخ البخاري ومسلم، فهذا إسناد صحيح.
ــ أحمد بن علي بن المثنى،
هو أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي صاحب المسند الكبير،
أبو يعلى الموصلي الحافظ الثقة المتقن الشهير. وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده
حسن، وهو تقصير، بل هو إلى الصحة أقرب!
ثم وجدنا في الباب حديثاً
آخر، فيه زيادة مفيدة، وهو التالي:
v قال أحمد:
حدثنا معاذ بن هشام: حدثني أبي: عن القاسم بن عوف (رجل من أهل الكوفة أحد بني مرة
بن همام) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن معاذ بن جبل قال إنه أتى الشام
فرأى النصارى فذكر معناه إلا أنه قال: فقلت: لأي شيء تصنعون هذا قالوا: (هذا كان
تحية الأنبياء قبلنا!) فقلت: (نحن أحق أن نصنع هذا بنبينا!)، فقال نبي الله صلى
الله عليه وسلم: «إنهم كذبوا على أنبيائهم، كما حرفوا كتابهم: إن الله عز وجل
أبدلنا خيرا من ذلك السلام تحية أهل الجنة». وهذا إسناد صحيح كذلك!
vوفي «المستدرك على
الصحيحين»: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار: حدثنا أحمد بن مهدي بن رستم
الأصفهاني: حدثنا معاذ بن هشام الدستوائي: حدثني أبي حدثني القاسم بن عوف الشيباني
عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، أنه أتى الشام فرأى النصارى يسجدون لأساقفتهم
وقسيسيهم وبطارقتهم ورأى اليهود يسجدون لأحبارهم ورهبانهم وربانيهم وعلمائهم
وفقهائهم فقال لأي شيء تفعلون هذا قالوا هذه تحية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
قلت فنحن أحق أن نصنع بنبينا فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم إنهم كذبوا على
أنبيائهم كما حرفوا كتابهم لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها
من عظيم حقه عليها ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها
وهي على ظهر قتب». قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ وقال
الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم.
قلت: كذا قالا، وليس
القاسم بن عوف من رجال البخاري، وإن لم يكن في الوثاقة دون كثير من رجاله! كما سقط
من الإسناد (ولعله من أخطاء النساخ) عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، كما هو في
الطرق الأخرى.
v وفي «المعجم الكبير»: حدثنا محمد بن عبد الله
الحضرمي حدثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة (ح) وحدثنا أحمد بن عمرو البزار حدثنا
محمد بن بشار بندار قالا حدثنا عثمان بن عمر حدثنا النهاس بن قهم حدثنا القاسم بن
عوف الشيباني عن بن أبي ليلى عن أبيه عن صهيب أن معاذ بن جبل لما قدم الشام رأى
اليهود يسجدون لأحبارهم وعلمائهم ورأى النصارى يسجدون لأساقفتهم فلما قدم على رسول
الله صلى الله عليه وسلم سجد له فقال ما هذا يا معاذ فقال إني قدمت الشام فرأيت
اليهود يسجدون لعلمائهم وأحبارهم ورأيت النصارى يسجدون لقسيسيهم ورهبانهم فقلت ما
هذا قالوا تحية الأنبياء فقال صلى الله عليه وسلم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا
كتابهم لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. النهاس بن قهم
ضعيف من قبل حفظه، ولعل إقحام صهيب قبل معاذ في الإسناد من أوهامه!
v وفي المعجم الكبير
مختصراً: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى
حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن القاسم بن عوف (من أهل الكوفة من بني مرة بن
همام) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة ان تسجد لزوجها من
حقه عليها ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها على
قتب».
v وأخرج أحمد:
حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن معاذ بن جبل أنه لما رجع من اليمن قال يا
رسول الله رأيت رجالا باليمن يسجد بعضهم لبعضهم أفلا نسجد لك؟! قال: «لو كنت آمرا
بشرا يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». وقال أحمد: حدثنا ابن نمير حدثنا
الأعمش قال سمعت أبا ظبيان يحدث عن رجل من الأنصار عن معاذ بن جبل قال أقبل معاذ
من اليمن فقال يا رسول الله إني رأيت رجالا فذكر معناه.
رجال ثقات أثبات، ولكن فيه
انقطاع (رجل مبهم من الأنصار) بين أبي ظبيان وبين معاذ. أما ذكر اليمن فالأرجح أنه
وهم، لأن أكثر الروايات وأصحها على أن معاذ قدم من الشام، ولأن السجود للبطارقة
والأحبار لم يعرف من عوائد العرب، ولم ينقل عنهم، ولعل تأمير معاذ على اليمن تداخل
في ذهن بعض الرواة.
v وفي المعجم
الكبير: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن
الأعمش عن أبي ظبيان عن معاذ أنه قدم من اليمن قال فقلت يا رسول الله إني قدمت من
عند قوم يسجد بعضهم لبعض أفلا نفعل ذلك لك قال لو كنت آمر بشرا أن يسجد لبشر لأمرت
النساء أن يسجدن لأزواجهن
v وجاء في «الإصابة في
تمييز الصحابة»: الحارث بن عميرة بفتح العين الحارثي الزبيدي بفتح الزاي أسلم في عهد النبي،
صلى الله عليه وسلم، وصحب معاذ بن جبل وقدم معه من اليمن بعد النبي، صلى الله عليه
وسلم، وروى بن سعد ويعقوب بن شيبة من طريق: شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عنه
أنه حضر وفاة معاذ بن جبل بطاعون عمواس زاد يعقوب في حديثه وكان قدم مع معاذ من
اليمن فذكر حديثا طويلا، وروى شريك عن أبي خلف عن الحارث بن عميرة أنه سمع معاذا
باليمن يقول سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «لو أمرت أحدا أن يسجد
لأحد لأمرت المرأة تسجد لزوجها» ذكره الحاكم أبو أحمد.
v وجاء في «كنى البخاري» في ترجمة أبي خلف: قال
عبد الرحمن بن شريك حدثنا أبي سمع أبا خلف عن الحارث بن عميرة الحارثي سمع معاذا
باليمن قال النبي، صلى الله عليه وسلم: «لو يصلح لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة
أن تسجد لزوجها»، وذكره كذلك ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل».
u فصل: حديث استئذان قيس بن سعد بن
عبادة من النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أن يسجد له:
v جاء في سنن أبي
داود: حدثنا عمرو بن عون أخبرنا إسحاق بن يوسف عن شريك عن حصين عن الشعبي عن قيس
بن سعد قال أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم فقلت رسول الله أحق أن يسجد له
قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان
لهم فأنت يا رسول الله أحق أن نسجد لك قال أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له قال
قلت لا قال فلا تفعلوا لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن
لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق.
ــ شريك بن عبد الله
القاضي، صدوق يخطيء كثيرا، لكن سماع إسحاق بن يوسف الأزرق منه قديم بواسط قبل تغير
حفظه (وكذلك يزيد بن هارون وطبقتهم)، غير أنه يدلس تدليساً قبيحاً، فيدلس المنكرات
عن الثقات.
ــ وحصين بن عبد الرحمن،
أبو الهذيل السلمي الكوقي: ثقة تغير حفظه بالآخر، ولكن سماع شريك منه قديم. وقال
الألباني: (صحيح دون جملة القبر).
v وفي سنن
الدارمي: أخبرنا عمرو بن عون بمثله.
v وفي المستدرك
على الصحيحين: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب حدثنا
عمرو بن عون حدثنا شريك عن حصين عن الشعبي عن قيس بن سعد رضي الله تعالى عنه قال:
[أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم فقلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق
أن يسجد له!]، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: (أني أتيت الحيرة فرأيتهم
يسجدون لمرزبان لهم فأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يسجد لك)، قال:
«أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟!»، قلت: (لا!)، قال: «فلا تفعلوا! لو كنت آمرا
أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن، لما جعل لله لهم عليهن من
حق!»، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص:
صحيح. قلت: وكيف العمل في تدليس شريك؟!
v وأخرج الطبراني
في «المعجم الكبير»: حدثنا علي بن عبد العزيز: حدثنا عمرو بن عون الواسطي: حدثنا إسحاق الأزرق:
عن شريك: عن حصين: عن الشعبي: عن قيس بن سعد قال: [أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون
لمرزبان لهم، فقلت: (يا رسول الله! أنت أحق أن نسجد له؟!)، فقال: «لا تفعلوا! ولو
أمرت بذلك لأمرت النساء ان يسجدن لأزواجهن لما جعل الله عليهن من حقهم».
v وفي الآحاد والمثاني:
حدثني إسماعيل بن هود أخبرنا إسحاق الأزرق أخبرنا شريك عن حصين بن عبد الرحمن عن
الشعبي عن قيس بن سعد بن عبادة أنه أتى الحيرة فوجدهم يسجدون لمرازبتهم فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يسجدوا له فذكر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال أني رأيت بالحيرة قوما يسجدون لمرازبتهم وأنت أحق يا رسول الله قال لا تفعلوا
ولو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لما جعل الله عز وجل
من حقهم عليهن.
v وفي «سنن البيهقي
الكبرى»:
أخبرنا محمد بن محمد بن محمش الزيادي: أنا أبو بكر محمد الحسين القطان: أخبرنا
أحمد بن يوسف السلمي: أخبرنا عبد الرحمن بن أي بكر النخعي: حدثني أبي أخبرنا حصين
بن عبد الرحمن السلمي عن عامر الشعبي عن قيس قال قدمت الحيرة فرأيت أهلها يسجدون
لمرزبان لهم فقلت نحن كنا أحق أن نسجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمت
عليه أخبرته بالذي رأيت قلت نحن كنا أحق أن نسجد لك فقال لا تفعلوا أرأيت لو مررت
بقبري أكنت ساجدا قلت لا قال فلا تفعلوا فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت
النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله من حقهم عليهن». وقال البيهقي: ورواه غيره
عن شريك فقال عن قيس بن سعد.
عبد الرحمن بن أي بكر
النخعي لم أعرفه، إلا أن يكون تصحيفا، فيكون:
ــ عبد الرحمن بن أي بكر
المقرئ، أي أن المقرئ تصحفت إلى النخعي، وأبو بكر المقرئ هو أبو بكر بن عياش، ثقة
صحيح الكتاب يروي عنه ولده عبد الرحمن، فتكون هذه متابعة لشريك عن حصينٌ، وهذا هو
الأرجح والأقوى، أو:
ــ عبد الرحمن بن شريك
النخعي، أي أن شريك تصحفت إلى أبي بكر، فيتكون هذه متابعة لإسحاق الأزرق عن شريك،
وهي في هذه الحالة مهمة جداً لأن شريك صرح بالتحديث هنا.
u فصل: حديث أبي هريرة «لو كنت آمرا أحدا أن
يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»:
v أخرج الترمذي
في «السنن»: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا النضر بن شميل أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو كنت آمرا أحدا أن
يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». قال وفي الباب عن معاذ بن جبل
وسراقة بن مالك بن جعشم وعائشة وابن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وطلق بن علي وأم
سلمة وأنس وابن عمر! قال: أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه من
حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وقال الألباني: حسن صحيح
ــ محمد بن عمرو بن علقمة
بن وقاص الليثي، صدوق له أوهام، من رجال مسلم، وأخرج له البخاري متابعة! وبقيته
ثقات أثبات مجمع عليهم. فالحديث حسن قوي بذاته، وهو على شرط مسلم، الذي أخرج عدة
أحاديث بعين هذا الإسناد، وهو قطعاً صحيح بشواهده ومتابعاته.
v سنن البيهقي
الكبرى: أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى البزاز أخبرنا
أحمد بن منصور المروزي حدثنا النضر بن شميل أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت آمرا أحد
أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لما عظم الله من حقه عليها
v وقد توبع محمد بن
عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، فقد جاء في المستدرك على الصحيحين: حدثنا علي بن
حمشاذ العدل: حدثنا محمد بن المغيرة السكري: حدثنا القاسم بن الحكم العرني: حدثنا
سليمان بن أبي سليمان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله
تعالى عنه قال:[جاءت امرأة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: (يا رسول
الله، أنا فلانة بنت فلان!)، قال: «قد عرفتك، فما حاجتك؟!»، قالت: (حاجتي أن بن
عمي فلان العابد!) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد عرفته»، قالت: (يخطبني،
فأخبرني ما حق الزوج على الزوجة؟! فإن كان شيء أطيقه تزوجته، وإن لم أطقه لا
أتزوج؟!)، قال: «من حق الزوج على الزوجة إن سأل دما وقيحا وصديدا فلحسته بلسانها
ما أدت حقه؛ ولو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها إذا دخل
عليها لما فضله الله تعالى عليها»، قالت: (والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت في
الدنيا)] وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، ولكن قال الذهبي في
التلخيص، بحق: (بل منكر، وسليمان هو اليمامي ضعفوه). فالحديث لا تقوم به حجة،
ولكنه يصلح متابعة للفقرة: «لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت الزوجة أن
تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضله الله تعالى عليها»، فزال كل شك في أن يكون محمد بن
عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي قد وهم، لا سيما مع ورود اللفظ من طرق أخرى صحاح عن
أكثر من صحابي.
v وأخرجه البيهقي
في السنن الكبرى: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا علي بن حمشاذ العدل به إلى
آخره.
v وقال ابن عدي
في (الكامل في ضعفاء الرجال): حدثنا أبو يعلى: حدثنا بشر بن الوليد: حدثنا سليمان
بن داود اليمامي: عن يحيى بن أبي كثير به.
v وجاء في «تهذيب
الكمال» في ترجمة نعيم بن حماد الخزاعي: وقال في حديثه عن رشدين بن سعد عن عقيل عن
بن شهاب عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم: «لو كان ينبغي
لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، وهذا بهذا الإسناد عن رشدين لم
يروه غير نعيم. ورشدين بن سعد ضعيف، ونعيم بن حمَّاد كثير الخطأ والوهم.
والحديث، حديث أبي هريرة: «لو أمرت أحدا
أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، صحيح على كل حال، وقد نسبه الحافظ
في «فتح الباري شرح صحيح البخاري» على وجه الجزم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم
عقَّب فقال: (فقرن حق الزوج على الزوجه بحق الله). أما زيادة: «إن سأل دما
وقيحا وصديدا فلحسته بلسانها ما أدت حقه»، أو ما شابهها من الزيادات
المقززة العفنة، فلا تجدها تأتيك إلا من أسانيد ساقطة منتنة، ولا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم.
u فصل: حديث عائشة عن سجود البعير
له، صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
v أخرج أحمد، قال:
حدثنا عبد الصمد وعفان قالا حدثنا حماد قال عفان أخبرنا المعنى عن علي ابن زيد عن
سعيد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في نفر من المهاجرين والأنصار
فجاء بعير فسجد له فقال أصحابه يا رسول الله تسجد لك البهائم والشجر فنحن أحق أن
نسجد لك فقال اعبدوا ربكم وأكرموا أخاكم ولو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت
المرأة أن تسجد لزوجها ولو أمرها أن تنقل من جبل أصفر إلى جبل أسود ومن جبل أسود
إلى جبل أبيض كان ينبغي لها أن تفعله»، ولكن علي بن زيد ابن جدعان ضعيف، يستأنس
بحديثه، ولكن لا تقوم بحديثه حجة.
v وجاء هذا كذلك
في سنن ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن علي
بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو أن رجلا أمر امرأة أن
تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نولها أن تفعل.
u فصل: حديث أنس عن سجود البعير له،
صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
v قال أحمد:
حدثنا حسين: حدثنا خلف بن خليفة: عن حفص عن عمه أنس بن مالك قال كان أهل بيت من
الأنصار لهم جمل يسنون عليه وإن الجمل استصعب عليهم فمنعهم ظهره وإن الأنصار جاءوا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنه كان لنا جمل نسني عليه وإنه استصعب
علينا ومنعنا ظهره وقد عطش الزرع والنخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأصحابه قوموا فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحية فمشى النبي صلى الله عليه وسلم
نحوه فقالت الأنصار يا نبي الله إنه قد صار مثل الكلب الكلب وإنا نخاف عليك صولته
فقال ليس علي منه بأس فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه
حتى خر ساجدا بين يديه فأخذ رسول الله صلى اللهم عليه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط
حتى أدخله في العمل فقال له أصحابه يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن
نعقل فنحن أحق أن نسجد لك فقال: «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر؛ ولو صلح لبشر أن يسجد
لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده لو كان من
قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه».
خلف بن خليفة: صدوق اختلط
بآخره. حفص بن أخي أنس بن مالك صدوق، وبقيته ثقات مشاهير، ولعل هذا الحديث دخل مع
حديث أبي هريرة عند سليمان بن أبي سليمان اليمامي! وأما الفقرة الأخيرة: «والذي
نفسي بيده ... إلخ»، فمنكرة جداً، ولعلها من اختلاط خلف.
v وفي السنن
الكبرى: أخبرنا محمد بن معاوية بن مالج قال حدثنا خلف وهو بن خليفة عن بعض بني أخي
أنس بن مالك عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلح لبشر أن يسجد
لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه
عليها».قلت: لقد أحسن الإمام النسائي في حذفه لتلك الزيادة المنكرة، فجزاه الله
خيراً.
u فصل: حديث حديث سراقة بن مالك في
السجود لغير الله:
v جاء في المعجم
الكبير: حدثنا محمد بن الفضل السقطي وجعفر بن أحمد بن سنان الواسطي، قالا: حدثنا
إبراهيم بن المستمر العروقي: حدثنا وهب بن جرير: حدثنا موسى بن علي عن أبيه عن
سراقة بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمرا أحدا أن
يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه
منقطع:
ــ سراقة بن مالك: صحابي،
توفي سنة 24هـ.
ــ علي بن رباح بن قصير
اللخمي، أبو عبد الله: ثقة، من وسطى التابعين (الثالثة)، من رجال مسلم. (ت 124ه)
فكيف أخذ عن سراقة بن مالك؟!
ــ موسى بن علي بن رباح بن
قصير اللخمي، أبو عبد الرحمن: صدوق ربما أخطأ، من رجال مسلم.
ــ وهب بن جرير بن حازم،
أبو العباس الأزدي: ثقة، من رجال الشيخين!
ــ إبراهيم بن المستمر
العروقي، أبو إسحاق الهذلي الناجي: صدوق يغرب، شيخ النسائي!
ــ جعفر بن أحمد بن سنان
بن أسد: الحافظ الثقة بن الحافظ أبي جعفر القطان الواسطي، توفي في سنة سبع وثلاث
مائة، كما جاء في تذكرة الحفاظ.
ــ محمد بن الفضل بن جابر
بن شاذان، أبو جعفر السقطى: ثقة، كما جاء في تاريخ بغداد: كان ثقة، وذكره
الدارقطني فقال صدوق، توفي في شهر رمضان سنة ثمان وثمانين ومائتين.
u فصل: حديث حديث زيد بن أرقم في
السجود لغير الله:
v جاء في «الكامل
في ضعفاء الرجال» خلال ترجمة صدقة بن عبد الله، أبو معاوية السمين الدمشقي، أحد
الضعفاء: حدثنا أحمد بن هارون البرديجي: حدثنا أحمد بن عبد الرحيم البرقي: حدثنا
عمرو بن أبي سلمة: حدثنا صدقة بن عبد الله: عن سعيد بن أبي عروبة: عن قتادة: عن
القاسم الشيباني: عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمرا
لأحد ان يسجد لأحد لأمرت المرأة ان تسجد لزوجها لما جعل الله له عليها من الحق فلا
تمنع امرأة نفسها إذا دعاها زوجها ولو كانت على قتب».
هذا يشبه أن يكون اختصاراً
لحديث معاذ الذي ذكرناه أولاً، إلا أن حديث معاذ جاء من طريق عبد الله بن أبي
أوفى، ومن طريق ابن أبي ليلى عن أبيه. فطريق زيد بن أرقم ربما كانت وهماً من صدقة،
لأنه ضعيف. وقد تكون محفوظة عن زيد بن أرقم حفظها، كما حفظها غيره، إما من حديث
معاذ، أو من قصة قيس بن سعد بن عبادة، أو من قصة البعير، أو في مناسبة أخرى. ثم
وجدنا هذه الطريق منسوبة (تعليقاً) في «العلل الواردة في الأحاديث النبوية» إلى مؤمل بن إسماعيل (وهو
صدوق سيء الحفظ) عن حماد بن زيد عن أيوب عن القاسم عن زيد بن أرقم عن معاذ، فجعله
من رواية زيد بن أرقم عن معاذ ولم يتابع على هذه الرواية عن حماد بن زيد. كما روى
هذا الحديث قتادة عن القاسم بن عوف عن زيد بن أرقم، حدث به عن قتادة كل من: سعيد
بن أبي عروبة (وهي طريق صدقة السمين أعلاه)، والحجاج بن الحجاج.
u فصل: حديث جابر بن عبد الله في
السجود لغير الله:
v جاء في «الكامل
في ضعفاء الرجال» في ترجمةعبد الرحمن بن هانئ، أبو نعيم النخعي كوفي: حدثنا محمد
بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم: حدثنا بنان بن سليمان الدقاق: حدثنا عبد الرحمن بن
هانئ النخعي: حدثنا سفيان الثوري والعرزمي كلاهما أخبرنيه عن أبي الزبير عن جابر
أن بعيرا سجد للنبي، صلى الله عليه وسلم: «فقال لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت
المرأة أن تسجد لزوجها لما له عليها من الحق»، قال ابن عدي: (وهذا أيضا لا يرويه
عن الثوري غير عبد الرحمن بن هانئ وحمل أيضا حديث العرزمي، وهو ضعيف، على حديث
الثوري، والعرزمي يحتمل!)
u فصل: حديث بريدة في السجود لغير
الله:
v أخرج الدارمي:
أخبرنا محمد بن يزيد الحزامي: حدثنا حبان بن علي: عن صالح بن حيان: عن ابن بريدة
عن أبيه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله، ائذن
لي فلأسجد لك؟!)، قال: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة تسجد لزوجها».
v قال الحاكم في
«المستدرك على الصحيحين»: حدثني محمد بن صالح بن هانئ: حدثنا السري بن خزيمة:
حدثنا عبد العزيز بن الخطاب: حدثنا حبان بن علي: عن صالح بن حبان: عن عبد الله بن
بريدة عن أبيه: [أن رجلا أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا رسول الله،
علمني شيئا أزداد به يقينا؟!)، قال: فقال: «أدع تلك الشجرة!»، فدعا بها فجاءت حتى
سلمت على النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم قال لها: «أرجعي!»، فرجعت، قال: ثم أذن
له: فقبل رأسه ورجليه، وقال: «لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد
لزوجها!». وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي في
التلخيص: بل واه. قلت: لقد أحسن الذهبي فحبان بن علي، وصالح بن حيان كلاهما ضعيف
بمفرده، فكيف إذا اجتمعا؟!
u فصل: حديث غيلان بن سلمة الثقفي
في السجود لغير الله:
v جاء في
الطبراني الكبير: حدثنا أحمد بن زهير التستري حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى
صاعقة حدثنا معلى بن منصور حدثنا شبيب بن شيبة عن بشر بن عاصم الثقفي عن غيلان بن
سلمة قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفره فقال لو كنت آمرا أحدا أن يسجد
لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.
ــ بشر بن عاصم بن سفيان
الثقفي: ثقة.
ــ شبيب بن شيبة بن عبد
الله، أبو معمر المنقري التميمي: صدوق يهم في الحديث.
ــ معلى بن منصور، أبو
يعلى الرازي: ثقة، من رجال مسلم.
ــ محمد بن عبد الرحيم بن
أبي زهير (أبو يحيى العدوي البزار، الملقب: صاعقة): ثقة حافظ، شيخ البخاري.
ــ أحمد بن زهير التستري،
هو أبو جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التستري: إمام علامة حافظ حجة زاهد، له ترجمة
حسنة في تذكرة الحفاظ.
فرجال الإسناد ثقت أثبات،
رجال الصحيح، ما عدا شبيب بن شيبة وحديثه حسن قوي، إلا أن سماع بشر بن عاصم الثقفي
(ت 124ه) من غيلان بن سلمة الثقفي (توفي في خلافة عمر، أي قبل 24هـ) متعذر.
فالإسناد منقطع.
u فصل: الله }لم يلد ولم يولد{
v جاء في «ضعفاء العقيلي»: [حدثنا أحمد بن داود
حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو سعد الصغاني قال حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن
أبي عالية عن أبي، رضي الله تعالى عنه، أن المشركين قالوا للنبي، صلى الله عليه
وسلم: (انسب لنا ربك!)، فنزلت قل هو الله أحد]
v وجاء في «التاريخ الكبير» أثناء ترجمة (محمد بن
ميسر أبو سعد الصغاني الضرير): [قال (أي محمد بن ميسر) حدثنا أبو جعفر عن الربيع
عن أبي العالية عن أبي قالوا للنبي، صلى الله عليه وسلم: (انسب لنا ربك!)، فنزلت
قل هو الله أحد]
v وهو في «التاريخ الصغير
(الأوسط)»: [ورى أبو سعد هذا عن أبى جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبى العالية عن
أبى بن كعب قال: (المشركون للنبي، صلى الله عليه وسلم: (أنسب لنا ربك!)، فنزلت قل هو الله أحد)،
أو كما قال]، ثم عقب الإمام البخاري: (فاستغربناه حتى وجدناه عن أبى جعفر عن
النبي، صلى الله عليه وسلم، مرسلاً)
v وجاء في «ضعفاء العقيلي»: [حدثناه محمد بن
إسماعيل قال حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن
بن العالية نحوه]، يعني مرسلاً، ثم عقب العقيلي قائلاً: (وهذا أولى!)
v وفي «التاريخ الكبير» قال البخاري: [وقال عمار
حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع عن النبي صلى الله عليه وسلم،
مرسل]، هكذا من غير ذكر أبي العالية، ولا أبي بن كعب!
v وفي «تاريخ بغداد»: [أخبرني أبو الحسين
أحمد بن عمر بن على القاضى بدرزيجان حدثنا أحمد بن أبى طالب الكاتب حدثنا محمد بن
جرير الطبري حدثني أحمد بن منيع المروروزى حدثنا أبو سعد الصاغاني حدثنا أبو جعفر
الرازي عن الربيع بن أنس عن أبى العالية عن أبى بن كعب قال قال المشركون للنبي،
صلى الله عليه وسلم: (انسب لنا ربك!)، فانزل الله تعالى قل هو الله أحد الله الصمد
قال الصمد الذي لم يلد ولم يولد (لأنه ليس شيء يولد الا وسيموت وان الله تعالى لا
يموت ولا يورث) ولم يكن له كفوا أحد لم يكن له شبه ولا عدل وليس كمثله شيء]،
وعقَّب الخطيب قائلاً: (رواه عبد الله بن أبى جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع عن
النبي، صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر في إسناده أبيا ولا أبا العالية)
قلت: فالإسناد صحيح، لا شك
في صحته، مرسلاً، ولكن في وصله بواسطة أبي بن كعب نظر بسبب أبي سعد محمد بن ميسر
الصغاني الجعفي البلخي، ويقال له محمد بن أبي زكريا. وأبو سعد هذا فيه اختلاف
شديد، وأكثر ما قيل فيه لمذهبه فقد كان مرجئاً جهمياً، فقال يحيى بن معين: (شيطان
من الشياطين)، وقال: (جهمي خبيث عدو الله!)، وتركه النسائي، وأكثر من تركه إنما هو
للمذهب فيما يظهر.
ولكن جاء في «ضعفاء العقيلي»: [قال البخاري: (محمد بن
ميسر أبو سعد فيه اضطراب)]، وقال أبو حاتم بن حبان: (مضطرب الحديث كان ممن يقلب
الأسانيد لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات فيكون حديثه كالمتآنس به دون
المحتج بما يرويه)، وتابعه الحافظ فقال ملخصاً: (ضعيف ورمي بالإرجاء من التاسعة).
وقبله أحمد وروى عنه نحو
عشرة من الأحاديث، ووصفه بالصدق، وكذلك قال أبو زرعة الرازي: (كان مرجئا، ولم يكن
يكذب)، وقال ابن سعد ف «الطبقات الكبرى»: (أبو سعيد الصاغاني، وكان ثقة
واسمه محمد بن ميسر وكان مكفوفا)
وروى عنه الأكابر مثل:
محمد بن عيسى بن الطباع، وأبو بكر بن أبى شيبة، وأحمد بن منيع، وعلي بن المديني،
وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، وأبو كريب محمد بن العلاء، وأبو بكر المقدمي،
وغيرهم من العراقيين، وحتى يحيى بن معين كتب عنه كثيراً. وذكره أبو حاتم الرازي
ولم يعدل أو يجرح،
فالحق أن الرجل صادق أمين،
إلا أنه كان ضريراً، يعتمد على ذاكرته، وكان كثير الحديث جداً، فلا عجب أن يقع له
بعض الاضطراب، لا سيما أنه لم يكن بالحافظ المتقن، فلا تقوم به إذاً حجة، إذا
انفرد.
والطرق الأخرى تبين أن بعض
الرواة ربما قد أسقط أبا العالية منه، وبعضهم أثبته، مما يجعل الاحتمال كبيراً أن
الرواة تارة كانوا يصلون، وتارة كانوا يرسلون، أو حتى يعضلون، فالزعم بأنه كان في
الأصل مرسلاً فوصله أبو سعد ليس بالمقنع، بل الأرجح أنه في الأصل موصول، وحصل
الإرسال من غير أبي سعد، وذلك للمتابعة المستقلة التالية:
v التي جاتء في «شعب الإيمان»، (ج: 2 ص: 508): [أخبرنا
أبو الحسن علي بن عبدالله البيهقي حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي حدثنا
أبو جعفر الحضرمي حدثنا شريح بن يونس حدثنا إسماعيل بن مجالد عن مجالد عن الشعبي
عن جابر قال قالوا يا رسول الله أنسب لنا ربك فنزل قل هو الله أحد إلى آخرها]
v ولما جاء في «تفسير القرطبي»، (ج: 2 ص: 190): [قوله
تعالى وإلهكم إله واحد لما حذر تعالى من كتمان الحق بين أن أول ما يجب إظهاره ولا
يجوز كتمانه أمر التوحيد ووصل ذلك بذكر البرهان وعلم طريق النظر وهو الفكر في
عجائب الصنع ليعلم أنه لابد له من فاعل لا يشبهه شئ. قال ابن عباس رضي الله عنه
قالت كفار قريش: (يا محمد أنسب لنا ربك!)، فأنزل الله تعالى الإخلاص]
فلعل الحديث يصح بمجموع
هاتين الطريقين المستقلتين، وما ذكره المفسرون منسوباً لابن عباس، لا سيما أون
متنه في غاية النظافة والمطابقة للواقع التاريخي، والله أعلم وأحكم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق